الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة: المقدادي أيقونة السوربون!!

مدارات حرة: المقدادي أيقونة السوربون!!

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

كاظم المقدادي لا يحبه السياسيون، ويتململ منه الفاسدون، ويهاجمه الشلِّيُّون. هو لا يطيق سماع نقده وزيرٌ ولا رئيسُ وزراء، ويتحفظون على حضوره ومشاركته في الندوات والسجالات. جريء وشجاع وصادق، صريحٌ وطنيٌّ مخلص، عاشق لبغداد وللحقيقة معًا. كاتب عمودٍ صحفيٍّ رشيقٌ ممتلئ، لا يهادن ولا يجامل. يكرهه الطبّالون والمنافقون وأصحاب الوجوه المتعددة.ديمقراطية وأحزاب العراق الفاشلة أنجبت الفاشلين والفاسدين، ونحَّت جانبًا الكفاءات الحقيقية أصحاب الشهادات الصحيحة، وأبقت على الجهلة وأنصاف المتعلمين والمزورين. لولا ديمقراطية الأحزاب الفاسدة في العراق، ولولا صفقات الفاسدين، لكان اليوم كاظم المقدادي، خريج جامعة السوربون (ماجستير ودكتوراه)، وزيرًا باستحقاق عالٍ وبامتياز علمي أكاديمي، وزيرًا للتعليم العالي بدل وزراء “الهش والكش”!!ولأننا في زمن دولة الموز والبهارات، فلا مستقبل في العراق لأصحاب الكفاءات (بكالوريوس وماجستير ودكتوراه) لتبوّؤ المفاصل القيادية في البلاد. وليس المقدادي أحسن حالًا من عشرات الأكفاء الذين جلسوا على مقاعدهم على الرصيف!سر قوة المقدادي – في رأيي كصديق مقرب له – أنه استفزازي أكثر من اللازم، وناقد عميق للأداء الحكومي أكثر من اللازم، وصادق أمين أكثر من اللازم.اكتشفت أن المسؤولين لا يحبون الصحفي والكاتب والأكاديمي كاظم المقدادي، وقلت له ذلك في تعليق نشرته على العام عندما نشر مقالته عن اللقاء الذي حضره (طبعًا من دون دعوة رسمية!!) مع عدد من المثقفين أصحاب الربطات الأنيقة والقمصان المنشّاة (حضروا بدعوة رسمية مسبقة) في “قهوة وكتاب” لدعم الصديق ياسر في الانتخابات الأخيرة التي لم يفز فيها. وحصل ما توقعته من صدام هادئ ومبغض مع رئيس الحكومة!! لماذا يسيء المسؤول الحكومي والحزبي إلى دوافع سجالات ومناقشات وأفكار وآراء المقدادي، ومعها مقالاته النارية وأعمدته اللاذعة؟! هو يكتب منذ عهد الطاغية بروحه المتمردة الشجاعة، واستمر على هذا المنوال، ينسج أفكاره ويطرحها على الناس.لماذا يُقصون الكاتب الشجاع الجريء الصريح، ويحتضنون الجبناء المتملقين الرخيصين الذين يلعبون على ألف حبل ورصيف؟! الشمس لا تُحجب بغربال، وخريج جامعة السوربون لا يُحجب بغربال أيضًا.إلى متى يُحكم العراق بأنصاف المتعلمين؟! وإلى متى يقرّب المسؤولون الصنف الرديء الزنجاري المتملق الجبان الرخيص؟!إلى متى يُشترى المثقف والكاتب والصحفي (بردن أو نصف ردن أو ربع ردن) بالمال الحرام؟!إلى متى يرتهن المثقف قلمه وعقله للفاسدين والمرتشين والجهلة الأميين؟!إلى متى يصنع حكام العراق آلهتهم من تمرٍ خايس؟!متى نتخلص من هُبَل واللات والعُزّى بين أوساط المثقفين والحكام؟!بل متى نضع الرجل الصحيح في المكان الصحيح؟!

الك الله يا كاظم المقدادي…

?>