د. سعدي الابراهيم
الصيف ابو الفقراء. هذه العبارة ليست عبثية، بل جاءت من رحم الواقع، فالصيف تكثر فيه الفواكه والخضر، وتحصد في اوله المحاصيل ،وبالتالي يجد الفقراء لقمة من خيراته .وفوق كل هذا، وهي النقطة الاهم ان حرارة الصيف توفر للفقراء دفء مجاني، لا يكلفهم شيئا، اما في الشتاء فأن الامر مختلف تماما، فبالإضافة الى حاجاتهم الى الطعام والشراب، تضاف الى قائمة مشاكلهم مشكلة جديدة تتمثل بالبرد القارص، خاصة العوائل التي لديها عدد كبير من الافراد بضمنهم الاطفال، ومع انقطاع التيار الكهربائي، تصير عملية تدفئة المنازل في غاية الصعوبة.والامر المحير في هذا الموضوع، ان كثرة النفط العراقي المصدر للخارج يقابلها ندرة في توفره بالداخل !، وهي حالة يصعب فهمها وتفسيرها. الا اذا قلنا ان هناك سوء في التخطيط وفي ادارة الملف النفطي العراقي .ان حل مشكلة الفقراء مع برد الشتاء تتطلب قيام الدولة ، بعدد من النقاط ، ابرزها :
1 – توفير احصائيات عن عدد واماكن سكن العوائل المتعففة :
الخطوة العلمية والمنطقية الأولى، هي ان يكون هناك احصاء لعدد العوائل الفقيرة المتعففة في البلاد، فضلا عن اماكن توزيعها الجغرافي ، حتى تكون الخطوط اللازمة لمساعدتها دقيقة وتصل الى غاياتها ، خاصة وان تجربة الرعاية الاجتماعية ، اثبتت ان هناك من يزج بنفسه وسط شريحة الفقراء وهو ليس منهم، طمعا في الحصول على فتات المساعدات المخصصة لهم .
2 – توزيع المدافئ على العوائل المتعففة :
ربما ان توزيع المدافئ على الفقراء يعتبر امرا مهما جدا . خاصة اذا كان منشأها وطني، فليس كل الناس يقدرون على شرائها، او توفير عدد كافي منها يسد حاجة البيوت، لذلك من الضروري ان تقوم الدولة بهذه العملية . والتي سيكون لها اثرا مهما في نفوس العوائل .
2 – توفير حصص مجانية من النفط :
وهنا تلعب وزارة النفط دورا محوريا في هذا المجال، فهي الوزارة القادرة على المساهمة في التقليل من معاناة الفقراء في فصل الشتاء ، من خلال توفير الحصص المجانية لكل عائلة متعففة ، بالتنسيق مع بقية الوزارات ، وهي عملية ليست بالصعبة، من خلال تنظيم بطاقات خاصة لهذا الغرض ، وتزويد العوائل بها ، وتوزيع النفط اما دفعة واحدة لكل موسم الشتاء واما على شكل دفعات شهرية .
وبهذه الحالة، سنكون امام دولة تحرص على مصلحة مواطنيها، وتشعر بمعاناتهم وتسعى جاهدة لحل ابسط مشاكلهم . وهي جزء من المواطنة، التي ترتب وتحتم على الدولة ان تقوم بواجباتها تجاه المجتمع . لكن على العموم تبقى هذه الحلول وقتية، على اعتبار ان الفقر مشكلة عامة تحتاج الى حلول جذرية عبر سياسات عامة طويلة الامد.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة