شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
في الاول من أيار ١٩٥٩ نجح الحزب الشيوعي العراقي ببساطة متناهية من إخراج مليون عراقي جاؤوا من جميع انحاء العراق متعاطفين ومناصرين لنداء الحزب لتأييد الزعيم عبدالكريم قاسم في عيد العمال العالمي !!
كنت اسكن في مدينة كركوك منذ عام ١٩٥٤ حتى عام ١٩٥٩ عندما انتقلنا بعد المجزرة الشهيرة في المدينة للسكن في بغداد… شاهدت بام عيني وانا في الصف السادس الابتدائى مسيرة كبرى للحزب الشيوعي في كركوك في أيار١٩٥٩ وانا اقف على رصيف شارع سينما اطلس اتفرج على المتظاهرين ولمحت بين عشرات المواكب موكبا لرجال الدين وهم يرفعون لافتات تمجد بالزعيم والشيوعية ..لقد تحولت كركوك إلى موسكو مصغرة ! واستمر ماسمي وقتها بالمد الاحمر او الشيوعي حتى ٨ شباط ١٩٦٣ !!وانحسرت الشيوعية بعد انقلاب البعثيين والإطاحة بالزعيم قاسم وتحول مئات العراقيين من المقاومة الشعبية الشيوعية إلى الحرس القومي العفلقي !!
الناس مع دين ملوكهم !!
الناس مع حزب السلطة والخبزة والوظيفة .. وشيوعيو اليوم ليسوا شوعيو عهد عبد الكريم قاسم لهم قوة التأثير والنفوذ !! لقد انحسر الناس عن الشيوعية ليس لأنها ( كفر والحاد) فقد كان اجداد اغلب عراقيو اليوم ( كفار وملحدين ) في عام ١٩٥٩ عندما كانت الغلبة في الشارع للشيوعيين .. لقد انحسر الناس وتخلوا عن دعم الشيوعيين لأنهم لم يجدوا فيهم (مركز قوة ) و(خبزة ) و( وظيفة ) !!بصراحة عدم فوز الشيوعيين بمقعد في البرلمان الجديد ليس بسبب شيخوخة الحزب بل بسبب انتهازية اغلب العراقيين وتقلبهم مع مصالحهم الذاتية .. وربما هم محقون لأن الحزب الشيوعي غير قادر بامكاناته الذاتية الحالية أن يكون مؤثرا كالأحزاب الدينية والطائفية أو الممولة من ( الحلفاء والاصدقاء) .. حزب عاجز عن بناء مقر متواضع له هل يستطيع كسب أصوات ملايين مازالوا يجدون في الأحزاب الفاشلة فكريا ..خبزة ووظيفة !!
الناس في العراق منذ قرون .. مع الواقف على قدميه !!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة