حسين عمران
لا اعرف حقيقة لماذا أيقنت بأن هناك صلة كبيرة بين الدعايات الانتخابية التي ينظمها حاليا مرشحو انتخاباتنا ، وبين الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي !!
اذ نظرة بسيطة إلى شوارع بغداد وساحاتها وابنيتها نلمس بكل وضوح بأن هناك بعض الأحزاب والكتل السياسية خصصت المليارات لأجل الدعاية الانتخابية وبرغم أن مفوضية الانتخابات حددت مبلغ 250 دينارا لكل مرشح مضروبا بعدد الناخبين ، إلا أن الواقع يشير إلى أن بعض الأحزاب وأيضا بعض المرشحين صرفة اضعاف اضعاف هذا المبلغ “دون وجع قلب” كما يقولون !وهذا الصرف الخيالي على الدعايات الانتخابية دفع بعض المرشحين إلى اتهام البعض بأنهم يتلقون أموالا خارجية لزيادة اعلاناتهم وبالتالي لأجل الفوز ومن ثم ضمان نجاح مرشحيهم لتمشية فيما بعد اجنداتهم الخارجية !وأيضا برغم ان بعض الكتل السياسية دعت المفوضية إلى مراقبة صرفيات بعض المرشحين غير العقلاني على دعاياتهم ، إلا اننا لم نسمع ان المفوضية حاسبت او سألت أي مرشح او حزب عن المبالغ الكبيرة التي تم صرفها وتخصيصها على الدعايات وكأن الامر لا يعنيها !!
ربما البعض سيسأل قائلا ، نرى انك تحدثت كثيرا عن الصرف الكبير لبعض المرشحين متهما إياهم بانهم يتلقون دعما خارجيا ، ولم تحدثنا إلى الان عن العلاقة بين دعايات المرشحين هذه وبين الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي ؟
نعم … هذا صحيح ، اذ ان حكاية الرئيس الفرنسي الأسبق ، لا يمكن ان تحدث ولا في الاحلام ضمن العملية السياسية في العراق ، وذلك نتيجة مبدأ ” التوافق ” الذي كان نتيجته زيادة حالات الفساد وانتشار عمليات السرقات والاغتيالات دون محاسبة أي شخص او اية جهة خوفا على ” التوازن والتوافق والشراكة ” !!
حسنا … يوم الثلاثاء الماضي توجه الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الى سجن ” سانتي” في باريس لبدء تنفيذ عقوبته بعد أن قضت محكمة باريسية في أيلول الماضي بسجنه لمدة خمس سنوات !
تصوروا … الرئيس الفرنسي الأسبق يتوجه الى سجنه بمحض ارادته احتراما للقانون الذي قضى بحبسه حيث استقبله مدير السجن شخصيًا. وترافقه قوة من الحراس إلى المبنى شديد الحراسة، وصولًا إلى زنزانته التي تبلغ مساحتها 11 مترًا مربعًا فقط!!ولدى وصول ساركوزي إلى إدارة السجن ، خضع لإجراءات السجن المعتادة، والتي تشمل أخذ بصماته، والتقاط صور شخصية، ومنحه رقم سجني وبطاقة داخلية، بالإضافة إلى تفتيش كامل وتسليمه “مجموعة السجين” التي تتضمن أدوات النظافة الشخصية، وملابس داخلية نظيفة، وملاءات، وبطانية، وأطباقًا، كل ذلك للرئيس لفرنسي الأسبق ساركوزي وليس لسجين عادي!!ومرة أخرى أقول نعم اعرف ما يدور في اذهانكم من سؤال ينص عن تهمة ساركوزي والتي على أثرها تم الحكم عليه بالسجن خمس سنوات .أقول … التهمة هي استلام أموال من ليبيا خلال عهد معمر القذافي، بغرض تمويل حملته الانتخابية في عام 2007!!والان … هل عرفتم الصلة بين ساركوزي وبين دعايات مرشحي الانتخابات في العراق والتي تشير إلى صرف مبالغ خيالية لا يمكن توفيرها دون دعم خارجي ، لكن لا يمكن لأية جهة محاسبة هؤلاء خوفا على ” التوافق “!!ونختتم همساتنا بالسؤال ، لو اردنا تطبيق القانون الفرنسي عندنا ، فكم شخص مثل ساركوزي سيتم ايداعه السجن ؟!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة