الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: الأمن مستتب ..!!

همسات: الأمن مستتب ..!!

حسين عمران

اعترف … بأني لست ضابطا أمنيا ، ولا مسؤولا في احد الأجهزة المسؤولة على حفظ الأمن داخل البلاد ، لكني اعترف بأني متابع جيد لأحدات العراق ، وخاصة الأمنية منها !!

قبل نحو أسبوعين ، أكد القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني بأن الأمن مستتب في البلاد !!

حقيقة ، نفرح حين نسمع مثل هذا الكلام ، لكن نحزن كثيرا حين نطلع على احداث تبين وتكشف أن العراقيين يعيشون بلا أمان …. واليكم الأدلة والبراهين التي عاشها العراقيون خلال الأسابيع الماضية فقط .

 في الجادرية، وهي من أكثر مناطق العاصمة تحصيناً وتواجداً أمنياً، وقع حادث خطف أثار صدمة واسعة. إذ توقفت سيارة مظللة عند أحد الشوارع الرئيسية، ترجل منها مسلحون بوجوه مكشوفة، واقتربوا من رجل كان برفقة زوجته. لم يكتفِ المسلحون بخطفه، بل انهالوا عليه ضرباً أمام أنظار المارة، فيما تعرضت زوجته للركل والاعتداء اللفظي وهي تحاول الاستغاثة. خلال دقائق قليلة، أُجبر الرجل على الدخول إلى السيارة تحت تهديد السلاح، قبل أن تنطلق بسرعة وسط صمت أمني، تاركة خلفها زوجة مكلومة ومارة مذهولين من جرأة المشهد الذي جرى في وضح النهار وكأن بغداد بلا رادع.

وأيضا في اليوسفية، كان المشهد أكثر جرأة ووضوحاً. إذ اقتحمت ثلاث سيارات مظللة الطريق الرئيسي ظهراً، في وقت يعجّ بالحركة. توقفت المركبات بشكل منسّق لإغلاق الطريق أمام المارة، ثم توجه المسلحون نحو سيارة مدنية من نوع سورنتو كان يستقلها رجل بمفرده. خلال لحظات قصيرة، تم إنزاله بعنف تحت تهديد السلاح، وأُجبر على الدخول في إحدى السيارات المظللة التي انطلقت بسرعة إلى جهة مجهولة.  

هذا الحادث كشف عن مستوى التنظيم والقدرة التي تمتلكها الجماعات المسلحة أو العصابات، فاستعمال أكثر من سيارة مظللة، وإغلاق الطريق بالكامل، يشير إلى أن العملية لم تكن عشوائية بل مُخطط لها بعناية، في منطقة معروفة بكثرة السيطرات الأمنية. مثل هذه التفاصيل تجعل القلق الشعبي مضاعفاً، فالجريمة لم تكن مجرد لحظة عابرة بل رسالة صريحة أن الخطف ممكن أن يتم بأي مكان وزمان وبأدوات تبدو “محمية من المحاسبة”.

وتضاف إلى هذه القائمة المأساوية حادثة هزّت الشارع العراقي مؤخراً، كان ضحيتها عمر العزاوي، طالب المرحلة الثالثة في كلية الطب – الجامعة المستنصرية، ومن أوائل العراق في الامتحانات الوزارية. القصة بدأت حين لاحقته مجموعة من الشباب على دراجة نارية قبل أسابيع، ليُعثر عليه لاحقاً محروقاً ومقيّداً، نُقل إثرها إلى المستشفى بحالة حرجة. والده المفجوع أكد أنه سمع استغاثة ولده في مكالمة أخيرة، بينما أشارت والدته إلى أنه رفض الإفصاح عن أسماء الجناة خوفاً على عائلته. بعد أسبوع من بقائه تحت العلاج، فارق عمر الحياة نتيجة السموم التي انتشرت في جسده.

 وربما … آخر هذه الحوادث ما جرت  في الكوت حيث اغتيلت موظفة حقوقية بسبع رصاصات أمام منزلها، وفي حي القاهرة ببغداد، قُتل ضابط متقاعد وزوجته وأصيب طفلهم داخل منزلهم،  في كربلاء، هزّت الرأي العام قضية خطف وقتل طفل على يد أحد أقاربه. كلها جرائم “مكشوفة”، لكن الكشف بعد وقوع الجريمة لا يُعيد الثقة المفقودة.

 الوضع الحالي يضع العراق أمام معادلة صعبة: خطاب رسمي يصر على أن معدلات الجريمة “منخفضة”، في مقابل واقع يومي يُظهر تكراراً لعمليات خطف وقتل بأساليب مروعة. النتيجة هي أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والدولة.

husseinomran@yahoo.com

?>