الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: حكاية كل عام دراسي

همسات: حكاية كل عام دراسي

حسين عمران

هي حكاية كل عام دراسي ، ويكاد لا يمر عام دراسي من دون ان تحدث ذات المشكلة ، والتي تشبه الى حد ما مشكلة الكهرباء حين يدعي مسؤولو الكهرباء قبل كل صيف بانهم انهوا كل الاستعدادات لتكون الكهرباء افضل من الصيف الماضي ، لكن واقع الحال يكون عكس ذلك ، وهكذا الحال مع وزارة التربية التي تدعي وقبل كل موسم دراسي بانها انهت الاستعدادات من حيث تهيئة موسم دراسي جديد حيث تم توفير كل الكتب والقرطاسية … ولكن …

نقول …. ولكن خاب ظن ملايين الطلبة الذين كانوا يتأملون ان تحمل حقائبهم كتب جديدة ومستلزمات دراسية متكاملة ، ولكن الوضع كان مختلف تماما !

 نعم .. نتحدث اليوم عن معاناة الآباء مع أبنائهم الطلبة الذين التحقوا منذ أسبوع بمقاعد الدراسة، أملاً بعام دراسي جديد مختلف عن السنوات الأخرى، خاصة بعدما أكد رئيس الوزراء ومعه وزير التربية بأنه تم إنهاء كامل الاستعدادات لبدء العام الجديد!!

ولكن …. مع الساعات الأولى من بدء العام الدراسي الأسبوع الماضي حتى كانت المفاجأة للطلبة وهم يستلمون كتب ممزقة وبعضها تالف بشكل كامل ، ولا نعرف كيف تقوم إدارات المدارس بتوزيع كتب ممزقة على الطلبة .

لكن …. مهلا ، لا تظنوا ان وزارة التربية لم تقم بطباعة الكتب الدراسية ، اذ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة تبين ان وزارة التربية وقعت عقدا مع مطبعة أهلية لطباعة ثلاث مناهج دراسية فقط وبمبلغ مليار ومائة وخمسة عشر مليون ونصف. وهذا جزء يسير من الكتب، وتخيل كم هو الرقم عندما تُطبع الكتب خارج مطابع الحكومة، بالتأكيد سيكون رقماً مهولاً.

والغريب والعجيب لا نعرف حقا لماذا وزارة التربية تصر إصرارا على طبع الكتب في مطابع أهلية برغم توفر مطابع حكومية وبمواصفات متطورة جدا ، لا بل عرفنا أن حتى وزارة التربية لديها مطبعة خاصة بها ، الا أن اغلب ان لم نقل كل الكتب الدراسية وخاصة خلال السنوات الماضية كانت تطبع ليس في مطابع محلية أهلية ، بل كانت تطبع في مطابع خارج البلد ، وليس هذا فقط ، بل الجهات التي كانت ” تسيطر ” وما زالت على وزارة التربية كانت لم تكتف بطبع الكتب خارج البلد بل كانت أحيانا تتعمد وضع معلومة خطأ في احد المناهج الدراسية ، وحينما يكتشف هذا الخطأ من قبل البعض تسارع وزارة التربية حينها بإعادة طبع الكتاب من جديد ، لتحقق أرباحا ان لم نقل سرقات جديدة !!

وبعد هذا نتساءل من يتحمل مسؤولية حرمان الطلبة من الكتاب المدرسي الجديد؟ هل هو  رئيس الوزراء الذي لم يسأل وزير التربية عن سبب عدم توفير الكتب المنهجية الجديدة ، أم البرلمان الذي دخل في ” سبات ” قبل موعد انتهاء الدورة الانتخابية ، فمن حقنا أن نطرح هذا التساؤل بكل فطرة؛ لأننا بطبيعة الحال لا نعرف من المتسبب.

لكننا نعرف ان هناك فساد منذ سنوات في طباعة الكتب الدراسية لكن دون محاسبة حتى من قبل حكومة الإصلاح ومحاربة الفساد كما تدعي حكومة السوداني !!

husseinomran@yahoo.com

?>