د. سعدي الابراهيم
مضى على عملية التغيير السياسي التي شهدها العراق فترة ليست بالقصيرة، تعاقب خلالها على ادارة البلاد وقيادتها العديد من الشخصيات، ومن مختلف المناهل والملل، المتدينين والعلمانيين والمثقفين والمتعلمين.لكن مع ذلك لم تتغير احوال البلاد نحو الاحسن، بل على العكس كلما تقدم العراق الى الامام خطوة، عاد الى الوراء خطوات.هذه الحالة التي طال امدها، دفعت الكثير من ابناء شعبنا الى التعميم واطلاق الاحكام السلبية على كل من يعمل في السياسة. اصبح الجميع في نظرهم فاسدا ولصا، ولا شريف او نزيه بينهم.لكن هل يجوز هذا التعميم؟ هل من المعقول ان العراق لم يمر على مؤسسات الرسمية ولا شخصية نزيهة او وطنية؟الجواب طبعا سيكون بالنفي، فليس من المعقول ان تخلو الساحة من الشخصيات العفيفة والنزيهة.اذا قبلنا بالإجابة اعلاه، وهي ان العراق فيه شخصيات سياسية ليس لها علاقة بالفساد المالي والاداري لا من قريب ولا من بعيد . اذن لماذا لا يعلو صوت هذه الفئة ولماذا لا يكون لها تأثير على مجريات الاحداث العامة في البلاد طوال السنوات الفائتة؟ هنا علينا ان نسمع الاجابة منهم حتى تكون واقعية .قال احدهم (اي احد الشخصيات السياسية التي تدعي النزاهة). ان الطيبون والمخلصون في العمل السياسي العراقي اقلية، وهم مغلوبين على امرهم كونهم يواجهون جيوش من العناصر الفاسدة و لا حول لهم ولا قوة.اما السياسي الثاني، فقد القى اللوم على وسائل الاعلام التي لا تعير اي اهتمام للعناصر المخلصة في السلطة ولا تبرز او تبين اعمالها الجيدة، وتفعل العكس، اي تركز وتبين الجانب المظلم من الحياة السياسية فقط. وبالتالي لا يعلم المجتمع كم هي الجهود المبذولة في سبيله ومن اجله. وهي حملة مقصودة من اجل ان تعم السلبية والقنوط عموم الشعب . ولو كان لدينا اعلام منصف و نزيه لأسرع لزرع الامل في النفوس وبين الحالات الايجابية وحارب السلبيات.في حين ان السياسي الثالث قد القى اللوم على الشعب، معتبرا ان الناس تذهب وتميل نحو الفاسدين وتدعمهم ، والدليل انهم يفوزون في كل انتخابات ، المجتمع لا يشجع على النزاهة والكثير من الناس يبخسون حق السياسي النزيه والوطني الذي يخدمهم .
ثم يستطرد قائلا: هل سمعتم عن مظاهرات خرجت لمساندة سياسي ناجح؟ هل شاهدتم تجمع للمواطنين يعبرون من خلاله عن شكرهم للسياسي الفلاني كونه قدم لهم الخدمة الفلانية او المشروع الفلاني؟ حتى لو كانت تلك الاعمال هي من واجبنا كسياسيين، لكن نحن بشر ونريد ان نلاحظ جدوى اعمالنا وانعكاساتها على نفوس الجماهير .على هذا الاساس تضيع اليد البيضاء وسط الوعاء الاسود.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة