الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة : الاغبياء وحكم العالم !

مدارات حرة : الاغبياء وحكم العالم !

شامل عبدالقادر *

الاغبياء وحكم العالم !

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

قبل أيام قليلة بعد ان تغير المناخ في بغداد وتحولنا إلى البرودة المنعشة بعد شهور من ( السمط!!) وضعت كعادتي خطة ثقافية لقراءة مجموعة من الكتب المؤجلة في فصل الشتاء ..ووقع تحت يدي كتاب طريف ومثير فقد حمل عنوان ( الغباء البشري)  للكاتب الايطالي كارلو شيبولا نشر للمرة الأولى عام ١٩٧٦ .

يقع الكتاب ب( ٨٧) صفحة متوسط الحجم ومن تسعة فصول قصيرة جدا !!

الكتاب موجه إلى الذين يتعاملون مع الاغبياء،..

وتعريف الغبي حسب وجهة نظر شيبولا بانه شخص  يؤذي الآخرين دون أن يحصل على اي   مكسب على عكس قاطع الطريق الاكثر قابلية  للتنبؤ  بتصرفاته الذي يحقق مكسبا  من ايذائك..الاغبياء بغض النظر عن مواقعهم في الدولة والسلطة والمجتمع وصنع القرارات بإمكانهم التسبب في كثير من الأضرار والابقاء على النظام ليس من مصلحتهم لأنهم لا يستفيدون من غبائهم على عكس قطاع الطرق.والاغبياء،ينتشرون كما يكتب شيبولا بين أوساط الغوغاء وهم مجموعة مجهولة  وغير منظمة  ليس لها زعيم  ولا رئيس ولا لوائح تنظيمية بل بمقدورها  العمل في انسجام تام  كما لو أن يدًا  خفية توجهها !!والغوغاء هم إحدى القوائم الظلامية الأشد بأسا التي تظهر في أوقات الانفلات الاجتماعي وايام  الفرهود !!

هذه القوى المجهولة المعلومة هي التي تعيق ازدهار الإنسان وسعادته .يؤكد شيبولا على خمسة قوانين تتحكم بالغباء البشري :

القانون الاول /الجميع يستهينون  دائما  بعدد الاغبياء الذين يحيطون بهم !

القانون الثاني /احتمال أن يكون شخص ما غبيا مستقلا عن أي سمة  اخرى يتصف بها هذا الشخص !

القانون الثالث /البشر يندرجون ضمن  اربع فئات هي : المغلوبين على أمرهم  والاذكياء  وقطاع الطرق و الاغبياء !

بالطبع أن استنتج كقارىء للكتاب أن المؤلف ركز على ظاهرة ( قاطع الطريق ) وان هذا النموذج عادة ما يكون في مقدمة البناء الاجتماعي وان نموذجه الواضح في العراق هو صدام حسين !!

نشأ صدام بين أفراد عائلة مفككة وعشيرة كتب عنها التاريخ الحديث أنها كانت تسترزق قوتها اليومي من خلال قطع الطريق على قوافل التجار القادمة من الموصل الى بغداد في أواخر العهد العثماني والسنوات الاولى من الاحتلال البريطاني حتى أن الوالى التركي ارسل الى قرية العوجة قوات بقيادة الملازم لتأديب أهالي العوجة.. اذا صدام ابن بار لقطاع الطرق واللصوص الذين كانوا  يهاجمون القوافل التجارية واعتاد صدام كما رويت عنه كان ماهرا في سرقة دجاج الجيران !!

نستنتج من أعلاه أن جماعة قطاع الطرق وأقصد بهم أقارب صدام الذين قربهم من السلطة ومنحهم مناصب كبيرة جدا هم نموذج قطاع الطرق في حكم البلاد ..وقاطع الطريق كما هو معروف شخص يكبد  الآخرين  بتصرفاته  خيارات تعادل مكاسبه وتعد السرقة أشد أنواع قطع الطرق فظاظة فمن يسرق منك الف دينار يجعلك تخسر الف دينار مقابل الف دينار يكسبها قاطع الطريق يعني : انت تخسر الف دينار ويكسب هو الف دينار !!

هؤلاء الذين حكمونا للفترة ٢٠٠٣/١٩٧٩ صدام وأقاربه ينطبق عليهم ١٠٠٪ توصيف قطاع الطرق فهم أصروا على التسبب بأذى وخساىر كبيرة  للعراقيين  من دون تحقيق اي مكسب  وهؤلاء لم يكتفو  بإلحاق الضرر بالآخرين  فحسب بل إنهم  فضلا عن ذلك  يؤذون أنفسهم  .. أنهم من نوع فائقي الغباء الذين حكموا العراق !!

السؤال الذي يطرحه شيبولا هو: كيف ولماذا  يكون بمستطاع الاغبياء  الوصول إلى مواقع  في السلطة والتمتع بالأهمية ؟!

بعيدا عن صدام ونظامه قطاع الطرق اليوم نلاحظ كما يؤكد شيبولا أن الانتخابات تقدم للاغبياء فرصة ممتازة  لالحاق الضرر بالآخرين !!

يقول شيبولا: تستطيع التنبؤ  بتصرفات قاطع الطريق مطامحه البغيضة أما في حالة التعامل مع شخص غبي فيستحيل ذلك ..لأن تصرفات الغبي لاتتماشى مع قواعد العقلانية والدليل تخبط صدام قبل غزو الكويت وبعده !

القانون الرابع /دائما مايقلل غير الاغبياء من شأن قدرة الاغبياء على الحاق الأذى كما أن غير الاغبياء للاسف يستمرون بالتعامل مع الاغبياء دون أن يدركوا أنهم خطأ فادح !

القانون الخامس/الشخص الغبي هو أشد أنواع الأشخاص خطرا .بل وهو أشد خطراً من قاطع الطريق كما يؤكد شيبولا!!

غالبا مايتولى السلطة قطاع الطرق الذين تغلب عليهم ملامح الغباء..وهذا يعني انحدار المجتمع إلى الجحيم والخراب !!

وينتهي الكتاب إلى التحذير من استيلاء الاغبياء وقطاع الطرق على مقاليد الحكم والسلطة ..أن اسوء المخاوف البشرية أن يمكن للاغبياء ان يحكموا العالم !

إذا تأكدت انك لن تستطيع الخلاص من حكم الاغبياء أو إنقاذ نفسك من مجموعة الاغبياء يمكنك على الأقل  الانتقام بالضحك من الغباء حسب نصيحة  المؤرخ الايطالي شيبولا..اذا فلنضحك معا من الاغبياء !!

*كاتب عراقي مدارات حرة

?>