حسين عمران
كتبنا الكثير عن عدم وجود عدالة في نسب الرواتب بين موظفي هذه الوزارة وتلك ، الا ان أي من الوزارات الحالية والسابقة لم تنتبه الى مطالبات الموظفين ” المغبونين ” جراء هذا الفرق الشاسع بين الرواتب خاصة اذا ما علمنا ان الموظف حامل شهادة البكالوريوس في وزارة الكهرباء او الخارجية او في مجلس النواب نلمس ان راتبه يساوي اربع اضعاف راتب الموظف في وزارة الثقافة مثلا ، برغم ان الاثنين يحملان ذات الشهادة والتخصصّ!!
قبل العام 2003 كانت هذه الحالة موجودة فقط عند موظفي هيئة التصنيع العسكري حيث رواتب موظفيها اعلى بكثير من موظفي الوزارات الأخرى .
نقول … ان موظفي الوزارات ” المغبونة ” خرجوا في عدة تظاهرات مطالبين بتعديل سلم الرواتب ، لكن لا احد من رؤساء الوزراء انتبه الى مطالبات ” المغبونين ” ليس هذا فقط ، اذ ان احد رؤساء الوزراء وضع النقاط على الحروف معلنا بان لا وجود لتعديل الرواتب ، اذ قال بالفم المليان ” اذا ما اردنا اجراء تعديل سلم الرواتب فهذا يتطلب منا تغيير وتعديل رواتب 40 مؤسسة حكومية ، لا تقبل ان نمس بسلم رواتب موظفيها ” !!
كل كلماتي أعلاه ، ربما تم قراءته من قبل البعض ، لكن الجديد في همساتي هذه ، هي هذه المعلومات التي تفيد بان سبع جهات حكومية فقط استحوذت على نحو 93% من مجموع الرواتب المركزية للدولة، ما يعكس تمركزاً شديداً في توزيع النفقات التشغيلية”!!
هل تريدون ان اتحدث بالتفصيل ؟
حسنا … ولكي لا يتهمني البعض بان كلماتي هذه من عندياتي ، أقول ان الخبير الاقتصادي منار العبيدي قال من خلال مراجعة بيانات الإنفاق الحكومي في العراق بين عامي 2019 و2024 اكتشفت ان أن وزارة الداخلية في مقدمة هذه الجهات، التي لها حصة الأسد ، اذ بلغت حصتها 22% من مجمل الرواتب في عام 2024، حيث وصلت قيمة رواتبها إلى نحو 13 تريليون دينار، مقارنة بـ 10.5 تريليون دينار في عام 2019، تلتها وزارة التربية بنسبة 18% من مجموع الرواتب، إذ ارتفعت مخصصاتها من 1.74 تريليون دينار في 2019 إلى 10.7 تريليون دينار في 2024، أي بزيادة مذهلة بلغت 513%، وهي الأعلى بين جميع الوزارات.
وفي قطاع الصحة، شهدت وزارة الصحة زيادة كبيرة في رواتبها بنسبة 466%، حيث ارتفعت من نحو 1 تريليون دينار في 2019 إلى 5.9 تريليون دينار في 2024، وفق الخبير الاقتصادي.
كما شهدت الأمانة العامة لمجلس الوزراء والهيئات التابعة لها ارتفاعاً في رواتبها بنسبة 80%، لتنتقل من 3.5 تريليون دينار إلى 6.34 تريليون دينار خلال الفترة ذاتها.
وفي المقابل، لم تستحوذ باقي الوزارات والمحافظات مجتمعة سوى على 6.5% فقط من مجموع الرواتب المركزية، فيما بيّن العبيدي أن “هذه الأرقام لا تشمل الوزارات والجهات ذات التمويل الذاتي، مثل بعض تشكيلات وزارات الكهرباء، النفط، والاتصالات”.
وبعد هذه الأرقام ، هل تقبل رئاسة الوزراء مثلا تعديل سلم الرواتب اذا ما عرفنا ان زيادة رواتب موظفيها ارتفعت بنسبة 80% للفترة من 2019 الى 2024؟!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة