المشرق – خاص:-
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في العراق، امتلأت الشوارع والفضاء الإلكتروني بحملات دعائية مبكرة، تروّج لمرشحين وتسقط آخرين، في تجاوز واضح لتعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وقد دفعت هذه الظاهرة المفوضية إلى فرض عقوبات وغرامات، وتفعيل لجان مركزية وفرعية لرصد المخالفات، مع محاكاة شاملة لتجربة الأجهزة الانتخابية لضمان نزاهة العملية قبل انطلاق الحملة الرسمية.وقال عضو الفريق الإعلامي للمفوضية حسن هادي زاير إن “المفوضية شددت على ضرورة التزام المرشحين بفترة الدعاية القانونية”، مؤكدا “فرض غرامات وعقوبات بحق المخالفين، ممن يباشرونها قبل موعدها الرسمي، الذي يسبق عملية الاقتراع بثلاثين يوما”.وأضاف، أن “المفوضية شكّلت لجنة مركزية ولجانا فرعية في جميع المحافظات لمتابعة مخالفات الدعاية”، مشيرا إلى أن “أبرز المخالفات التي رُصدت هي البدء المبكر بالحملات، وهو ما يعرض المخالفين للعقوبات والغرامات”.ومن جانب آخر، ذكر زاير أن “المفوضية أجرت ثلاث محاكاة سابقة لتجربة الأجهزة الانتخابية وتجاوز مشكلات الماضي، ونجحت في تحقيق دقة وسرعة عالية، فيما ستُجرى محاكاة رابعة أكثر شمولاً بمشاركة موظفي الاقتراع”.وعلى الرغم من أن قانون الانتخابات رقم 4 لسنة 2023 المعدل، وتعديلات مفوضية الانتخابات، حددا بوضوح توقيتات بدء الحملات وضوابطها المالية والإدارية، إلا أن الواقع يشهد استخداما سياسيا مزدوجا للدعاية المبكرة، باعتبارها أداة لترسيخ الوجوه المهيمنة في الذاكرة البصرية والجماهيرية قبل نزول الخصوم إلى الساحة.وتشهد بعض المحافظات، خلال الفترة الماضية، ولا سيما في مناطقها الشعبية والفقيرة، زيارات متكررة من قبل مرشحين وساسة معروفين، تحت ذريعة متابعة واقع الخدمات وتلبية احتياجات المواطنين، إذ انتشرت مقاطع فيديو لمرشحين ومرشحات، وهم يتحدثون بنبرة حادة مع أصحاب المولدات الأهلية وبعض المسؤولين المحليين، بلغ حد التجاوز.كما انتشرت ضمن صور المرشحين، صور المرجع الديني الاعلى في النجف علي السيستاني، إلى جانب صور بعض المرشحين، وخاصة في طريق زوار أربعينية الإمام الحسين، كذلك صور فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، والمرشح ضمن قائمة رئيس الوزراء، والتي وثقتها عدسة “العالم الجديد” على طريق بغداد- ديالى. لكن هذه الحالة، جوبهت برد سريع من مكتب السيستاني، حيث أصدر بيانا منع رفع صوره بأي طريقة وفي أي مناسبة، وطالب الجهات المعنية بمعالجة هذه الحالة ورفع صوره.وكانت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، قد أكدت الشهر الماضي، تشكيل لجنة رصد إعلامي مركزية في المكتب الوطني، إلى جانب لجان فرعية في مكاتب المحافظات الانتخابية، مهمتها رصد المخالفات وتلقي البلاغات من الموظفين والمراقبين. وأوضحت أن المخالفات تشمل الإعلان المبكر عن الترشح أو نشر صور وشعارات المرشحين قبل الموعد الرسمي لانطلاق الحملات.وبحسب رصد سابق فقد بدأت عشرات الصفحات والحسابات والمواقع الإلكترونية الترويج المبكر لكتل سياسية ومرشحين، الأمر الذي يثير تساؤلات حول فاعلية العقوبات في كبح هذه الظاهرة وتأثيرها على نزاهة الانتخابات المقبلة.الى ذلك أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن تشكيل لجان لاستقبال الشكاوى ورصد متابعة حالات شراء بطاقات الناخب، فيما أشارت الى ان المتورط بهذه الجريمة سيحال الى القضاء.وقالت نائب المتحدث باسم المفوضية، نبراس أبو سودة، إن “شراء البطاقات يعد جريمة انتخابية، ولها عقوبات جزائية في قانون الانتخابات”، مبينة ان “المفوضية شكلت لجان رصد لمتابعة مثل هذه الحالات، كما انها تقوم باستقبال أي شكوى مقدمة بخصوص أي مخالفة أو جريمة انتخابية”.وبينت أبو سودة “يؤخذ الحق بجميع المشتركين بمثل هذه الجرائم، بمعنى يؤخذ إجراء على كل من يثبت عليهم الاشتراك في هذه الجريمة، أو أي من الجرائم المنصوص عليها في القوانين الانتخابية النافذة”، موضحة أنه “بعد ثبوت الجرم بالأدلة الدامغة، تقوم المفوضية باستبعاده، ليحال بعد ذلك المرشح المخالف الى القضاء لاتخاذ ما يلزم”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة