حسين عمران
لي زميل ابنته تعمل مهندسة في احدى الوزارات ، مهمتها “تقييم” المشاريع المنجزة بعد فحصها ومعرفة مطابقتها للمواصفات القياسية، وبالتالي لتعطي رأيها النهائي في ذلك المشروع.
يحدثني زميلي ان ابنته، غالبا ما يتم نقلها من مكان لآخر برغم انها مجتهدة وواثقة من عملها، لكنها لا تبقى في أي مكان اكثر من شهرين!.
وقبل ان اسأله عن السبب، سألني هل تعرف لماذا؟.
قلت؛ لا.. لكن فعلا لماذا خاصة وانت تقول انها مجتهدة وواثقة من عملها؟!
زميلي أجاب… لأنها لا تقبل ان توقع!.
توقع على ماذا ؟ سألت زميلي ليجيبني… لا تقبل ان توقع على المشاريع المنجزة لان اغلبها غير مطابقة للمواصفات!.
وماذا يحصل حينما لا تقبل التوقيع؟
يتم نقلها من قبل مدير دائرتها، لان له حصة من صاحب المشروع!.
وليس هذا فقط … قال زميلي بأن ابنته اخبرته في احدى المرات بأن مديرها قال لها بكل وضوح وجرأة بأن الوزير يطلب حصة منه أيضا، لذا لا بد من التوقيع على المشروع برغم عدم استيفائه للمواصفات القياسية!.
تذكرت.. حديثي هذا مع زميلي وانا اقرأ تفاصيل سقوط جسر العطيشي في كربلاء برغم من انه لم يزل في طور الانشاء!.
بعد سقوط جسر كربلاء، تم تشكيل اللجان سواء من قبل محافظ كربلاء او من قبل رئيس الوزراء.
أقول.. قلتها في عدة “همسات” سابقة، واقولها الان.. ما دام تقرر تشكيل اللجان، فهذا يعني “تمييع” اية قضية، وبالتالي تناسيها ومن ثم تعود حليمة الى عادتها القديمة، أي يتم إحالة المشاريع الى جهات تنفذ المشاريع دون المواصفات القياسية، ما دام هناك من يوقع من المهندسين المشرفين في هذه الدائرة او تلك، وما دام هذا المهندس يستلم حصته وحصة مديره، بل حتى حصة وزيره!.
نعم.. لم يكن مشهد انهيار مجسر العطيشي في كربلاء مجرد حادث إنشائي طارئ، بل صدمة عميقة تعكس أزمة متجذرة في بنية العقود الحكومية وإدارة المشاريع في العراق، وهذه الحادثة التي وصفها البعض بـ”المأساة”، اذ أن “انهيار مجسر قيد الإنشاء وسقوط ضحايا يعد مأساة، ويكشف عن وجود خلل وإخفاق في تنفيذ المشروع”. سقوط جسر كربلاء اعادني الى تصريح سابق لديوان الرقابة المالية الذي اشار إلى أن أكثر من 35% من المشاريع بين 2011 و2022 لم تُدعَم بدراسات جدوى حقيقية، بل جرى إعدادها بعد الإحالة، لا قبلها. ما يعني أن المشروع يولد من قرار سياسي، ثم يُصاغ له الغطاء الفني بأثر رجعي!.
والمطلوب …؟
نقول المطلوب تشكيل لجنة مختصة وشاملة لتدقيق سلامة الجسور والمجسرات، لمعرفة كيف تُبنى هذه الجسور أصلاً، وبأي معايير فنية تمرر؟ فبعض الشركات لا تلتزم بالمعايير الهندسية، والنتائج تكون وخيمة على المواطنين”، وسقوط جسر العطيشي في كربلاء .. مثالا!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة