د. سعدي الابراهيم
ليس دفاعا عن المؤسسات الحكومية ولا عن الساسة، لكن مشكلة الفساد المالي والاداري في جانب كبير منها هي من فعل الشعب. قد يكون هذا الكلام غريبا وقد يقرأه بعضنا لأول مرة، لكن للأسف هذه هي الحقيقة. والدليل انك اذا ذهبت الى دائرة من الدوائر مهما كان عنوانها، ستجد بأن هناك نوعين من المراجعين، الاول هم العامة او الناس البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة جاؤوا افرادا وجماعات من اجل تمشية معاملاتهم. ومن ناحية ثانية نجد نوعا اخر من المراجعين، هم اصحاب المحسوبية والواسطات. وشيء طبيعي ان المراجعين من النوع الثاني اي اصحاب المحسوبيات هم الاسرع من حيث انجاز المعاملات اما النوع الاول فقد يعودون الى منازلهم بدون ان ينجزوا اي شيء، يرجعون لأنهم لم يجلبوا المستمسك الفلاني او لأي سبب كان. وعندما يذهب احدنا الى محطة التزود بالوقود، سيجد بأن هناك سعرا مكتوبا على العدادات الالكترونية، فيتوكل على الله ويضع ما يحتاجه من بنزين في خزان السيارة، لكنه سيتفاجأ عندما يسأل عن المبلغ الكلي الذي ترتب عليه بأن هناك زيادة غير مبررة في الحساب، وعندما يستفسر من عامل المحطة، سيقول له بأن الزيادة على المبلغ لي (للعامل)، اي سيضعها في جيبه!. هذا الشيء يحدث في حال انتبهنا الى الحالة لكن في حال لم ننتبه فأننا سندفع الزيادة بدون ان نشعر. وهناك الكثير من الحالات المشابهة التي نصادفها يوميا، فهل ان الحكومة هي التي اوعزت لهؤلاء الافراد بالتمييز بين الناس او اخذ اموالهم بالباطل؟. بالتأكيد ان الجواب لا. ربما ان نقص الرقابة الحكومية والاوضاع العامة في البلاد احد الاسباب غير المباشرة للسلوكيات اعلاه ، لكن يبقى بعض افراد الشعب هم المسؤولين عن الفساد. وشيء اخر ايضا يتحمله المواطن، الا وهو مسألة النهي عن الفساد، لو وجد الاشخاص اعلاه من ينصحهم او يردعهم، لما تجرؤا على فعل ذلك، لكن المجتمع ساكت ولا يفعل شيئا لذلك تكثر السلوكيات الفردية المفسدة فيه. وهذا يخالف ما متعارف عليه في الشعوب المتقدمة التي يمارس الافراد فيها الرقابة على انفسهم وعلى غيرهم، فيطهرون مجتمعاتهم من العناصر السلبية ويشجعون على النزاهة والامانة في العمل، وحتما ان ذلك لم يأت عن فراغ بل هو ناتج عن زيادة الوعي وثقافة الشفافية والاخلاص في العمل، التي ساهمت الدولة والشعب في تنميتها.مع ملاحظة ان ما ذكرناه اعلاه من حالات فساد، لا تعبر عن حال كل المجتمع بل هي سلوكيات فردية لعلها تندثر في الفترات القادمة من عمر البلاد الطويل ان شاء الله.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة