المشرق – خاص
حذر السياسي المستقل حسين المالكي من تداعيات العجز المالي القياسي الذي تمر به موازنة العراق، مشيرًا إلى أن هذا العجز يهدد دفع الرواتب والمستحقات المالية للموظفين والمتقاعدين.
وقال المالكي إن “عجز الموازنة وصل إلى 98 تريليون دينار، وهو أعلى عجز مالي في تاريخ العراق، خاصة وأن البلاد منذ عامين تعمل بلا موازنة فعلية، وكان من الخطأ الكبير إقرار الموازنة الثلاثية في ظل تقلب أسعار النفط التي أثرت بشكل كبير على شكل الموازنة”.
وأضاف أن “الحكومة لم تلتزم بإرسال جداول الموازنة السنوية، ما أثر على عمل الوزارات التي تعمل بلا تخصيص مالي، وهذا العجز تسبب في تأخير دفع الرواتب، سواء للموظفين أو المتقاعدين، مما سيدفع الدولة للجوء إلى الاقتراض وزيادة العجز بشكل خطير”.
وأكد المالكي أن “الحكومة لم تجد حلولًا للحد من العجز المالي، الذي يعد الأول والأعلى في تاريخ البلاد، إضافة إلى عدم توفر السيولة لمعظم الأشهر، مما يجعل الرواتب في خطر خلال الفترة المقبلة”.
ويؤكد مختصون أن هذا العجز يعكس أثر غياب الموازنة السنوية منذ عامين، واعتماد الموازنة الثلاثية في ظل تقلب أسعار النفط، مما أثّر على قدرة الحكومة على تمويل الوزارات وصرف الرواتب في مواعيدها.
الى ذلك أشّر مرصد “إيكو عراق” المتخصص بالشأن الاقتصادي وجود عجز مالي كبير في الموازنة العراقية تجاوز 7 تريليونات مليار دينار خلال النصف الأول من العام 2025 يقابله محدودية الخيارات المتاحة لسد هذا العجز.
وقال عضو المرصد علي ناجي إن “الأرقام المستندة إلى البيانات الرسمية للدولة تشير إلى أن العجز المالي المسجل بلغ 7.539 تريليونات دينار”، موضحاً أن “الإيرادات النفطية خلال النصف الأول من عام 2025 بلغت 56.7 تريليون دينار، من أصل إيرادات كلية مقدرة بـ 62.003 تريليون دينار”.
وأضاف أن “النفقات الفعلية وصلت إلى 69.542 تريليون دينار، تضمنت كلف الاتفاقية الصينية البالغة 3.132 تريليون دينار، إضافة إلى نفقات جولات التراخيص التي بلغت 7.485 تريليونات دينار”.
كما أشار المرصد إلى أن استمرار هذا العجز يفرض تحديات جدية على الحكومة في ظل محدودية البدائل الاقتصادية، ما يستدعي البحث عن حلول عاجلة ومستدامة لضمان استقرار المالية العامة للبلاد.
واقترح أن “تقوم الحكومة بتخفيض النفقات التشغيلية غير المرتبطة بالرواتب والأجور لتقليل حجم النفقات”، مؤكداً أن “الاعتماد على ارتفاع أسعار النفط لم يعد خياراً ممكناً في الوقت الراهن ولا في المستقبل القريب”.
ووفقا للمرصد، فإن “السعر الحالي لبيع النفط البالغ نحو 68 دولاراً للبرميل، بينما يحتاج أن يصل إلى 81.6 دولاراً لتحقيق التوازن المالي للموازنة، وهذا الأمر غير ممكن حالياً”
ونبّه البيان على أن، “صانع القرار المالي لا ينصت لما يطرحه خبراء الاقتصاد في مختلف القطاعات من مقترحات لمعالجة النفقات وتنويع مصادر الإيرادات”.
وكان صندوق النقد الدولي قد افاد في تقرير أصدره في شهر تموز/ يوليو الماضي، أن العراق يواجه تهديداً بتفاقم العجز المالي على المدى المتوسط إثر تراجع إيرادات النفط بسبب انخفاض الأسعار فضلاً عن تزايد معوقات التمويل، في الوقت الذي ارتفع فيه تقدير سعر الخام اللازم لتحقيق التعادل في الميزانية ما يزيد عن 55%.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة