حسين عمران
ما ان اعلن وزير العمل اللبناني “الاتفاق ” حتى انتشر ذلك الاتفاق على وسائل التواصل الاجتماعي بنوع من السخرية والتهكم منتقدين كيف ان الحكومة او بالادق كيف ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية توقع مثل هذا العقد !!
وقبل ان تسألوا عن اية اتفاقية اتحدث ؟ أقول ان وزير العمل اللبناني كشف عن توقيع مذكرة تفاهم مع العراق تهدف الى تعزيز التعاون في مجالات التدريب المهني ، وبموجب هذا الاتفاق سيتلقى الشباب العراقي تدريبا متخصصاً في قطاعي المطاعم والفنادق ، مقابل تدريب الشباب اللبناني في مجالات النفط !!
وبعد هذا التصريح ، انتشرت التعليقات الساخرة من هذا الاتفاق حيث اكد الفيسبوكيون بان الاتفاق يتضمن تبادل النفط العراقي مقابل التبولة اللبنانية !! مؤكدين ان الاتفاق غير متكافئ.
نقول لو صح هذا الخبر وبهذه الصورة ، فانه يعتبر انعكاساً لسياسة التهميش لقدرات العراقيين ، فهم بحاجة الى تطوير قدراتهم العلمية والثقافية والصناعية ، ولا اعتقد ان العراقيين بحاجة الى من يدربهم على صنع الحمص بطحينة او الفتوش او التبولة !!
نعم … لم يمر الإعلان مرور الكرام في الأوساط العراقية، فقد تسبب في ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي.، اذ اعتبر العديد من الناشطين والخبراء أن الاتفاق يفتقر إلى مبدأ المنفعة المتبادلة، متسائلين عن جدوى تدريب الشباب العراقي في قطاعات خدمية قد لا يكون لها أثر اقتصادي كبير في ظل الظروف الراهنة، بينما يحصل الشباب اللبناني على تدريب في قطاع النفط، الذي يمثل مورداً استراتيجياً للعراق.
لم يكتف ” الفيسبوكيون ” بهذه التعليقات ، اذ اكدوا ان الاتفاق المعلن يثير تساؤلات جدية حول فوائده الملموسة للعراق. فالنفط يمثل أكثر من 90% من إيرادات العراق الحكومية، ويعتبر قطاعاً حيوياً يتطلب استثمارات ضخمة في الكوادر البشرية المؤهلة. وكان من المتوقع أن تكون الأولوية لتدريب الشباب العراقي في هذا القطاع لتعزيز قدراته المحلية وتقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية، حتى ولو كانت لبنانية!
وأضاف ” الفيسبوكيون ” في مقابل ذاك ، فانه وضمن هذا الاتفاق تقوم السلطات اللبنانية على تقديم خبراتها في قطاع خدمي محدود الأثر مقارنة بالنفط ، اذ ان “الفائدة العراقية من التدريب في هذا المجال تبدو هامشية وضعيفة جداً، خاصة في ظل حاجة العراق الملحة لتطوير بنيته التحتية النفطية والصناعية، وليس تنشيط السياحة التي تواجه تحديات أمنية وسياسية”.
ومن هنا يمكن ان ندعو الى ضرورة إعادة النظر في الاتفاق وتعديله بما يحقق مصلحة العراق أولاً، مشيرين إلى أهمية تدريب الشباب العراقي في القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز، بدلاً من التركيز على كيفية تحضير صحن التبولة !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة