علي المصلح
يتسارع تفكيرك في أول رد فعل لك هو رفض الفكرة، ماذا تقصد، يريدونني أن أغلق أبواب الحب، يريدونني أن أعيش وحدي بقية حياتي، وهنا تحديدا الأمر لا يتعلق بتحريم، بل يتعلق بتحرير النفس من عيب صامت، والالتزام الاجتماعي بالإيمان ناقص بدون شخص بجانبك، توقف لحظة بالتفكير، مرة سمعت عبارات، مثل؛ مسكين كبر وحيد مسكين ليس لديه من يرعاه فلان أرمل او مطلق ولم يجد من يرعاه يا للحزن كم مرة قدمت لك الوحدة على أنها مرادف للفشل والحقيقة هي أننا نكبر وقد تأثرنا بهذه المعتقدات منذ الصغر يقال لنا إننا لن نكون سعداء إلا عندما يختارون أحدهم وأن الارتباط الدليل على النجاح وأن صحبة الشريك دليل على قيمة الحياة ماذا لو كان كل هذا كذبا في الستين أو السبعين أو ما بعدها لم تعد الحياة سباقا، لقد صممت في وجه العواصف وباني وأعدت ببناء نفسي بثقة عالية، وأنا امام المرآة وارى تلك التجاعيد التي ترسم بوجه اليوم ليست مجرد علامات على الزمن بل هي خرائط وقصص كل سطر يحمل انتصارا وكل ندبة تحمل درسا لم نعد في عجلة العشرينيات، ولم نعد بحاجة لإثبات ما اثبته في الأربعين وهنا نكمل بقوة هذه المرحلة الحرجة، اختيار من تريد أن تعيش معه أو بدونه لكن هل لديكم الشجاعة لمواجهة هذه الحرية وجها لوجه لأن الحرية أحيانا مخيفة كل منا يخلط بين الضجيج والفراغ، كل منا يعتقد أن الحياة نفقدها بدون من يقف إلى جانبنا، هذا هو أول فخ كبير، تخيل أن الوحدة مرادف للتخلي، لكن سؤالا يطرح نفسه؛ أيهما أسوأ أن تكون وحيدا في سلام أم برفقة وفي حرب فكر مع شريكك؟، اني شاهدت في سنين العمر الماضية يعيشون زوجين لكنهم لا يتشاركون سواء سقف فوق رؤوسهم، يتشاركون في السرير لكن لا روح تجمعهم جنبا إلى جنب و قلوبهم تتباعد، هذه بالفعل أقصى أنواع الوحدة المصاحبة أن تكون مع شخص لا يسري إليك لا يحترمك لا يفهم صمتك هل يستحق الأمر كل هذا العناء هل يستحق قضاء السنوات الأخيرة وانت في خريف العمر من حياتك في علاقة ترى اكثر ما تضيف إليك، تخيل الآن العكس تخيل إنك تستيقظ في صباح هادئ تعد قهوتك بنفسك تفتح حاسبتك وتستمع إلى فيروز الصباح أنك تستمع إلى الموسيقى المفضلة دون خوفا من النقد تقرأ كتابا دون مقاطعة، الوحدة قد تكون سجنا إذا نظرت إليها بخوف لكنها قد تكون حرية إذا نظرت إليها بنظرة الابتعاد عن المشكلة لم يعلمنا حد الوحدة، لكننا لم نتعلم كيف نتعايش مع أنفسنا لهذا السبب تبدو الشيخوخة دون شريك للكثيرين كالهوية لكنها ليست كذلك إنها بوابة إنها فرصة للعودة إلى ذاتك أنها فرصة لاكتشاف ذاتك أخيرا سعادتك بيدك لا بالأقوال فكن سعيدا دون ان تنتظر من أحد السعادة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة