البرلمان الخامس.. دورة مشلولة وقوانين مؤجلة وعقد الجلسات بات ” مستحيلا”
المشرق – خاص:-
تحوّل غياب الأداء التشريعي والرقابي إلى سمة ملاصقة لمجلس النواب، وباتت التجاذبات السياسية العنوان الأبرز لجلساته، وفيما رأى نواب ومراقبون أن هناك تعمدا لإعاقة عمل البرلمان، رجحوا استمرار الوضع على ما هو عليه إلى نهاية الدورة البرلمانية الحالية.فقد استبعد رئيس كتلة “الإعمار والتنمية”، النائب مرتضى علي الساعدي إمكانية استمرار جلسات مجلس النواب.وقال الساعدي “استبعد إمكانية استمرار جلسات المجلس خلال الفترة المتبقية من الدورة الخامسة، موضحًا أن “المجلس اقترب من نهاية مدته، وأن أي ضغط لعقد جلسات قبل هذا الموعد كان ممكنًا قبل فترة طويلة، لكنه أصبح اليوم مستحيلًا”.وأكد أن “الظروف الراهنة لا تسمح بعقد جلسات إضافية خلال الأشهر المقبلة”.فيما حمّلت اللجنة القانونية النيابية رئاسة مجلس النواب مسؤولية تعطيل انعقاد جلسات المجلس، مؤكدة ان الأمر يرتبط بـ”اتفاقات سياسية” بين رؤساء الأحزاب.وقال عضو اللجنة محمد الخفاجي إن “تعطيل جلسات مجلس النواب ليس وليد اللحظة، وإنما زاد في الآونة الأخيرة بسبب قرب انتهاء الدورة البرلمانية وانشغال أعضاء المجلس بالحملات الانتخابية، مع أسباب سياسية أخرى”.واضاف الخفاجي، ان “رئاسة مجلس النواب تتحمل مسؤولية تعطيل انعقاد الجلسات، سيما وأن النظام الداخلي للمجلس منح الصلاحية لهيئة الرئاسة لمحاسبة النواب المتغيبين عن الجلسات، لكن للأسف لم يحدث ذلك”. من جانبه أكد عضو في مجلس النواب عدم وجود أي توجيه من رئاسة البرلمان أو موعد حقيقي لاستئناف عقد الجلسات المقررة لمناقشة والتصويت على عدد من القوانين المهمة، من بينها قانون الحشد الشعبي.وقال النائب المستقل جواد اليساري إن “الوضع الراهن يشير إلى غياب النية لعقد جلسات البرلمان في المدى القريب، وذلك بسبب الخلاف الذي وقع في الجلسة الأخيرة بين رئيس المجلس ونائبه، والذي انعكس سلباً على مجمل عمل المؤسسة التشريعية”.وأضاف أن “انعقاد الجلسات في الأيام المقبلة مستبعد، في ظل استمرار الخلافات داخل رئاسة البرلمان وانشغال رؤساء الكتل السياسية بالحملات الانتخابية”.في حين قال النائب عن الإطار التنسيقي حسين البطاط إن “بعض جلسات البرلمان تم إعاقتها بشكل متعمد من أجل ضمان عدم تمرير القوانين المدرجة على جدول أعمالها، وهناك جلسات لاتحتوي على أي قوانين جدلية ورغم ذلك أعيقت ولم تستمر في الانعقاد، فضلا عن أن بعض القوانين تعتبر جدلية وتحتاج إلى توافق بين مختلف الأطراف السياسية قبل المضي في طرحها داخل البرلمان من أجل قراءتها وتشريعها”. إلى ذلك، قال الباحث بالشأن السياسي قاسم التميمي، إن “بعض الأطراف السياسية تعمل على خدمة أجنداتها الانتخابية وتقف حائلا أمام تشريع بعض القوانين المهمة ومنها قانون الحشد الشعبي، وذلك أرضاء لبعض الجهات الداخلية والخارجية”، موضحا أن “الاعتراض على القوانين المهمة غير مبرر إطلاقا، لكنه في الوقت ذاته سيكون عاملا معرقلا لجلسات البرلمان عبر الإخلال بالنصاب واختلاق المشاكل أثناء انعقاد الجلسات”.
وتابع: أن “المعطيات تشير إلى أن جلسات البرلمان لن تستمر بشكلها الطبيعي وبالتالي فأنها ستعرقل بطريقة أو بأخرى وصولا إلى نهاية الدورة البرلمانية، حيث ستؤجل القوانين المهمة للدورة المقبلة بعد إجراء الانتخابات”. وواجهت المؤسسة التشريعية خلال الدورة الخامسة للبرلمان، تحديات كبيرة، أبرزها الانقسامات الحادة بين الكتل السياسية، وغياب التوافق حول الملفات الكبرى، ما انعكس سلبا على الأداءين التشريعي والرقابي، كما ساهمت هيمنة بعض الأطراف النافذة على قرارات البرلمان في إضعاف دوره، وتراجع ثقة المواطنين بفعاليته، خصوصا مع تكرار تعطيل الجلسات وتغييب القوانين الإصلاحية، مما دفع عددا من النواب إلى طرح خيار حل البرلمان كمدخل لإعادة بناء المشهد السياسي وفق أسس جديدة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة