حسين عمران
ربما .. لا اكتب جديدا حينما اتحدث عن الصحافة الورقية في العراق، وكيف انها ما زالت تقاوم الحياة لتستمر في صدورها برغم انقطاع أي دعم مالي من اية مؤسسة وبرغم ( وهذا الأهم ) انقطاع القراء عن اقتناء الصحف بعد انتشار الاعلام الرقمي والذي يشمل كل وسائل التواصل الاجتماعي .أقول .. لا اكتب جديدا عن ذلك ، اذ سبقني في الكتابة عن غرفة الإنعاش التي ” ترقد” داخلها الصحافة الورقية كتاب وصحفيين رواد منهم الزملاء الأعزاء شامل عبد القادر وزيد الحلي وهاشم حسن وعلي محمد إبراهيم ميرحان وغيرهم الكثير حيث تحدثوا على ضرورة انتشال الصحافة الورقية من واقعها المأساوي بعد ان اندثرت العشرات من الصحافة الورقية وتوقفت عن الصدور ، في حين واصلت صحف مرموقة أخرى الصدور ، ولكن من خلال موقع الكتروني دون صدور ورقي !!لكن … ربما سيسأل احدكم قائلا ، اذا كنت تعرف بانك لا تكتب جديدا ، فلماذا الحديث هذه المرة عن الصحافة الورقية ؟
أقول …. لاني ومن خلال متابعاتي عن كل ما يخص الصحافة الورقية ، لفت انتباهي حديث للرئيس الفرنسي نشر الأسبوع الماضي ، وربما لم يلتفت اليه الكثير من الزملاء الأعزاء !وقبل ان تسألوا ما علاقة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالصحافة الورقية ؟أقول …لانه في الشهر المقبل سيمنح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام الاستحقاق الوطني برتبة فارس لـــــ … !!
لا تتوقعوا ان الوسام الفرنسي سيقدم لعالم في الفيزياء مثلا ، ولا لطبيب له إنجازاته في مجاله الصحي ولا لطيار حربي مثلا شارك في الحرب العالمية ، بل الرئيس الفرنسي سيمنح وسام الاستحقاق برتبة فارس لاقدم وآخر بائع صحف في فرنسا يدعى ” علي اكبر ” !!
فمن هو علي اكبر ؟ هو بائع صحف من اصل باكستاني ، امضى 50 عاما في بيع الصحف اليومية على ارصفة المقاهي والمطاعم في الحي اللاتيني الانيق في باريس ، وكان يحمل صحيفة اللوموند الشهيرة متباهيا ببيعها !!علي اكبر … يبلغ من العمر الان 73 عاما ، وما زال يتجول في الشوارع مناديا باعلى صوته عن الصحف واهم عناوينها لجذب القراء !!
علي اكبر انتقل إلى فرنسا عام 1973، وبدأ ببيع الصحف اليومية مستخدما مزيجا من الفكاهة والحيوية لجذب السكان المحليين والتغلب على تراجع المبيعات.وبرغم تراجع بيع الصحف الا أن علي اكبر لا يزال يتجول في شوارع العاصمة الفرنسية، ونجح في الحفاظ على هذا التقليد حيا بابتسامته الدائمة، وحسه الفكاهي المرح، وتفانيه الكبير.
لكن … هل يوجد شخص مثل “علي اكبر ” في العراق ؟
لا اظن … فباعة الصحف اختفوا من ” الترافك لايتات” حيث كانوا يبيعون الصحف صباحا ، كما ان اغلب المكتبات التي كانت تبيع الصحف تحولت الى بيع الكماليات !!
لماذا …. لان لا احد من المسؤولين يقرأ الصحف ، لا وزير ولا برلماني ، بل اني سمعت ان وزارة الثقافة لا تدخلها الصحف اليومية … بحجة ” ضغط النفقات “
فمن ينتشل الصحافة الورقية اذن من “سرير انعاشها ” ؟!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة