بغداد – متابعة المشرق:
كشف تقرير صحفي، أن العراق يواجه أزمة مائية تهدد استقراره الاجتماعي والاقتصادي وتعد الأخطر منذ اكثر من 80 عاماً، إذ تراجعت الاحتياطات المائية من نحو 18 مليار متر مكعب العام الماضي إلى قرابة 10 مليارات حاليا، بفعل التغير المناخي، وسياسات دول الجوار، وفشل الإدارة الداخلية في حماية هذا المورد الحيوي.وبحسب التقرير الموسع الذي نشرته صحيفة العرب اللندنية ، فإن مناطق الجنوب كانت الأكثر تضررا، حيث نزحت أكثر من عشرة آلاف أسرة في ذي قار نتيجة جفاف الأنهار وانكماش الأهوار، بينما شهدت البصرة ارتفاعا في نسب الملوحة والتلوث، ما تسبب في تفشي الأمراض المرتبطة بالمياه. كما خرجت احتجاجات في عدد من المدن بسبب انقطاع المياه لأكثر من شهر.وأشار التقرير إلى أن وزير الموارد المائية أعلن في صيف 2025 تعليق خطة الزراعة للموسم المقبل، بما في ذلك زراعة القمح، بسبب النقص الحاد في المياه.وأوضح التقرير أن الأزمة تفاقمت بفعل السياسات المائية لتركيا وإيران، اللتين أقامتا سدودا ومشاريع تحويل على منابع وروافد دجلة والفرات، وسط عجز العراق عن تبني دبلوماسية مائية فاعلة أو إبرام اتفاقات ملزمة. كما ساهم الفساد والمحاصصة السياسية في تعطيل مشاريع استراتيجية، مثل تحلية مياه البصرة وبناء السدود، وتحويل المياه إلى ورقة مساومة سياسية في بعض العقود.وأوضح التقرير أن شبكة الري العراقية، التي تعود في معظمها إلى سبعينات وثمانينات القرن الماضي، لا تتجاوز كفاءتها 60% نتيجة الفاقد الكبير، بينما فشلت عوائد النفط المرتفعة في تحديث هذا القطاع أو تحسين إدارته.ويؤكد خبراء – نقلت عنهم الصحيفة – أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات جذرية، تشمل إنشاء هيئة وطنية للدبلوماسية المائية، وتحديث البنية التحتية، وإبرام اتفاقات ملزمة مع دول المنبع، مستفيدين من انضمام العراق عام 2023 إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية العابرة للحدود.وحذر التقرير من أن استمرار التراخي قد يحوّل أزمة المياه إلى أزمة سياسية واجتماعية أعمق، ما لم تتحقق إرادة سياسية حقيقية لحماية هذا المورد الذي يمثل شريان الحياة للعراقيين.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة