حسين عمران
طيلة ساعات الأيام الثلاثة الماضية ، لم يتوقف ” الفيسبوك ” من نشر بوستات المتقاعدين وهم يتساءلون عن موعد صرف رواتبهم لشهر آب الحالي ، اذ اعتادوا استلام رواتبهم في الأول او الثاني من كل شهر ، لكن لغاية ظهر الاثنين 4 آب الحالي لم يعلن لا مصرف الرشيد ولا مصرف الرافدين عن صرف رواتب المتقاعدين!
وبقي المتقاعدون يضربون ” اخماسا في اسداس ” ! فالبعض قال ان خللا فنيا أصاب حاسبات الوزارة فكان ذلك سببا في التأخير، والبعض الاخر قال ان السبب هو عدم وجود سيولة نقدية ، لذا ان تم تأجيل الصرف الى الأسبوع المقبل !
وما بين هذا الرأي وذاك ، كان تصريح وزارة المالية التي وضعت النقاط على الحروف ، ولكن ياليتها لم تصرح !!
اذ اثار تبرير وزارة المالية عن تأخير صرف رواتب المتقاعدين موجة من السخرية ليس بين المتقاعدين فقط ، بل بين عموم المواطنين ، وهو تبرير كشف هشاشة الاقتصاد العراقي!
اذ قالت وزارة المالية ان عطلة المصارف الأميركية حالت دون تحويل مبالغ مبيعات النفط ، مؤكد ان الرواتب مؤمنة لغاية نهاية العام الحالي ولا صحة لادعاءات نقص السيولة!
حسنا … لقد سمعنا وقرأنا عشرات التصريحات لمسؤولين وعلى اعلى المستويات وكلهم أكدوا أن الرواتب مؤمنة ، وهنا نتساءل كيف تكون الرواتب مؤمنة وعطلة يومين في المصارف الأميركية كانت سببا في تأخير صرف رواتب المتقاعدين لثلاثة أيام ؟
الم تمتك وزارة المالية ” رصيدا ” في خزينتها لتوزع الرواتب ، ام أن الخزينة فارغة ، وهذا ما كشفته حالة تأخر رواتب المتقاعدين ؟!
ومن خلال تصريح وزارة المالية وتبريرها المثير للسخرية نفهم بل نحن متأكدين بان لولا النفط لم تكن هناك رواتب لا للمتقاعدين ولا للموظفين ، وربما الرواتب فقط للمسؤولين المتنفذين واحزابهم !!
ونقول أيضا أن مسألة تأمين الرواتب في العراق يبدو انها لا تستند إلى خطط مالية ثابتة أو احتياطيات مستدامة، بل تعتمد كلياً على عائدات بيع النفط.
ومن هنا نفهم انه لا وجود لشيء اسمه ” الرواتب مؤمنة ” بل نفهم انه يوجد نفط يعني توجد رواتب ، وبدون نفط لا وجود للرواتب .. الا اذا !!
نقول الا اذا لجأت الحكومة الى الاقتراض من المصارف وهو ما يسمى ” الدين الداخلي ” الذي ارتفع هذا العام الى نحو 85 تريليون دينار بعد ان كان نحو 70 تريليون دينار عام 2023!! أي خلال سنتين من عمر حكومة السيد السوداني تم اقتراض 15 تريليون من المصارف !!
ونختتم همساتنا بالقول أيها الموظفون … أيها المتقاعدون .. لا تصدقوا مقولة ” الرواتب مؤمنة ” بل افهموا جيدا شعار ” اكو نفط … اكو رواتب ” والسلام!!
husseinomran@yajoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة