شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
مليون دمعة لا تكفي لغسل الاحزان على الرحيل المفاجىء للصديق العزيز الشيخ الدكتور غاندي محمد عبدالكريم الكسنزان .. تعرفت إليه منذ عام ٢٠٠٥ وأقصد نمت علاقتي الطيبة المباشرة معه بعد لقاء مباشر معه عقد لهيئة تحرير صحيفة المشرق في مقر التكية الرئيسة في السليمانية وكانت هذه المرة الأولى التي واجهت فيها غاندي وجها لوجه في جناحه الخاص بالتكية .كان غاندي قد شرع لتأسيس وإصدار صحيفة يومية دولية اسمها المشرق وصدر عددها الأول يوم ٣١ كانون الأول عام ٢٠٠٣. وكنت أحد أعضاء هيئة التحرير المكونة مني ومن موحان رحمه الله وعلي الملا النعيمي .. وتولى غاندي رئاسة مجلس إدارتها بينما عين لها رؤساء تحرير بين فترة وأخرى وكان أبرز المحررين العراقيين فيها .التقيت غاندي في أول اجتماع لهيئة التحرير كما أسلفت في السليمانية اولا وكنا عدداَ من العاملين فيها بينهم فؤاد غازي وموحان الظاهر وانا وسعد سلوم وعلي الملا وهاني العامري ومدير مطابع المشرق والموزع .. كان شابا دمث الاخلاق ناعما سلسا لطيفا مهذبا إلى أقصى ما تتوقع تربية ملوك واخلاق أمراء ..إضافة إلى هذه الصفات النادرة كان كريما يسمع ويصغي ويبتسم يتقبل النقد والملاحظات القاسية عن أداء المشرق فلا يغضب ولا ينزعج بل يبتسم ابتسامته الشهيرة القريبة من براءة الأطفال ..أنا شخصيا كنت أشاكسه في الاجتماعات بلطف كبير وكان يبتسم من بعض ملاحظاتي القاسية فلا يزعل ابدا وكان يلاطفني ويقول لي إنه يسجل بعض ملاحظاتي في الموبايل ثم يعيد سماعها ويبتسم لقسوتها !! كانت علاقتي معه أكثر من شخصية و لا يرد لي طلبا حتى أنه أسر لي في إحدى مكالماتي الهاتفية معه وهو في عمان بعد أن استقر هناك أخيرا أنه لا يميل إلى تعييني رئيسا للتحرير حتى لا يخسرني .. فقد كان يعتقد أنني عصبي مزاجي قد أترك العمل في المشرق على أثر أي خلاف ولهذا أصدر رحمه الله قرارا رسميا بتوقيعه، ربطني به وليس بأي رئيس تحرير وهذا القرار قد اثار ضغينة رئيس تحرير سابق فعمد إلى ممارسة الضغوط على الشيخ لإلغاء هذا القرار وجعلي تحت مسؤولية رئيس التحرير ونجح فعلاً لكنه طرد بعد شهر بأمر الشيخ نفسه عندما خُير الشيخ بين قرار إبقائي في المشرق وبين قبول استقالة رئيس التحرير وافق على استقالة رئيس التحرير مفضلا بقاءي في الصحيفة !!رحم الله الشيخ غاندي الطيب، النزيه، المؤدب، المهذب الرحيم مع جميع العاملين في المشرق أو في حياته الشخصية .. عندما سمعت بوفاته ،وقع زلزال عظيم تحت قدمي، لم اصدق وأنكرت موته لهذه العجالة والفجاءة…قلت لا يمكن أن يحصل ..لكم أمر الله لا راد له.
مات غاندي على سريره بالسكتة القلبية، وهو شاب طموح لا مرض فيه ولا علة..
مات حبيب القلوب وصديق الجميع مات الشاب المثقف السياسي الطموح مات الجرىء الشجاع على الحق .. والله هو الرقيب .
رحم الله غاندي،و أسكنه جنات الفردوس في عليين .. مات الشهيد البريء..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة