حسين عمران
الأسبوع الماضي كان محافظ البصرة ” ترند ” الفيسبوك ، حيث انتشر فيديو كالنار في الهشيم ، ليكون ذلك الفيديو وما جرى خلاله على كل لسان وفي كل حديث .فما الذي جرى خلال ذلك الفيديو ؟
في البدء لابد من القول أن حرية التعبير لاي مواطن يعتبر حق من حقوقه الدستورية ولا ينبغي التعامل معها وكأنها منّة من المسؤولين، مهما كانت مناصبهم !وبعد انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبر مغردون أن مهمة المسؤول تتطلب التحلي بسعة الصدر، والرد على الاستفسارات بلياقة، خصوصا عندما تتعلق بقضايا معيشية أساسيةّ! لا أن ينفعل المسؤول ويرد على استفسارات المواطنين بعصبية واضحة ويترك المواطن في حيرة من أمره مستغربا تصرف المسؤول هذا التصرف الذي لا يليق به كمسؤول المفروض ان يكون في “خدمة ” المواطنين الذين انتخبوه لا أن يتعالى عليهم !
وحقيقة … وبعدما رأينا الفيديو لعدة مرات ، استغربت لماذا ” استفز ” محافظ البصرة من سؤال لاحد مواطنيه ، اذ المفروض الإجابة على قدر السؤال وبدون عصبية ولا استفزاز والاجابة تكون بحدود اللياقة التي يجب ان يتحلى بها أي مسؤول .
والمعروف أن من صميم واجب المسؤول أن يُصغي لصوت المواطن، وأن يتحلى بالحكمة وسعة الصدر، لا أن يُشعر المواطن بأنه “يتفضل” عليه بمجرد الامتناع عن الإساءة. فالمواطن، يا سيادة المحافظ جاء ليسألكم عن سؤال في صميم واجباتكم حول أداء مؤسسة أنيطت بها اليكم ومن حق أي مواطن أن يُسائل ويسأل، اذ كما هو معروف ان الغضب والانفعال ليس من أدوات الحاكم الرشيد، ولا من أخلاق رجال الدولة الذين يُفترض أن يكونوا قدوة في الهدوء والحكمة وحسن التعامل.
ربما … اطلت على القراء دون أن ادخل في صلب الموضوع واتحدث عن الذي جرى بين المحافظ واحد مواطني البصرة ، اذ كما هو معروف حاليا ان اهالي البصرة يعانون من أزمة مياه حادة مع بداية موسم الصيف ، اذ تعاني المحافظة من نقص حاد في مياه الشرب وتزايد نسب الملوحة، وسط تحذيرات رسمية من تجاوز بعض المناطق للحدود العالمية المسموح بها من حيث ملوحة المياه.
لذا وقف احد مواطني البصرة بعد ان شرب ماء مالحا ليسأل المحافظ عن الإنجازات التي قدمها للمحافظة ؟وبدلا من ان يبدأ المحافظ بتعداد إنجازاته للمحافظة ليقنع ذلك المواطن ، الا أن السيد المحافظ أجاب على سؤال المواطن بنبرة حادة وعصبية قائلا “هل تعلم ماذا أنجزنا؟ جعلنا واحدا مثلك يكلمنا هكذا دون أن نسيء له”!!
والان … نحن نسأل هل وقوف المسؤول في أي مكان ويتحدث مع المواطن ، هل هذا انجاز ؟؟ في بلد يدعي الديمقراطية ؟؟
وبما انه يوجد في كل زمان ومكان أناس نصفهم بـ ” اللوكية ” لذا فان بعض المواطنين دافعوا على تصرف المحافظ مؤكدين ان رد المحافظ لم يخرج عن إطار اللباقة، والمحافظ لم يخطئ.. الرجل وقف وتكلم مع المواطن بـهدوء واحترام لكن بعض الناس يلحون وكل من يكون لحوحا لا يستحق الاحترام!
شكرا لـ ” اللوكية “
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة