الجمعة , مايو 1 2026
?>

العطلة فرصة

د. سعدي الابراهيم

لا يوجد انسان لا يحب الاستزادة من الخير. خاصة عندما يتعلق الامر بالخير القادم عبر الجهد والتعب، المسبوق بالتخطيط. فلم تورد القوانين السماوية ولا الارضية أي مانع يقف بوجه انسان صاحب ارادة وطموح، بل على العكس من ذلك، كل القيم والقوانين تحث بني ادم على استغلال ايامه في تطوير نفسه واعمار الارض. العطلة الصيفية في بلادنا والبلدان المتشابهة معها، لا يتمتع بها الجميع. بل هي حصرا على بعض الفئات دون غيرها، مثل طلبة المدارس والجامعات، طبعا والكوادر التعليمية ايضا. هذه الشريحة هي الأخرى تمر عليها العطلة بشكل متفاوت، اي ان الكثير من افرادها يجدون فيها فرصة لتطوير النفس والاستفادة المادية أيضا. تطوير النفس عبر القراءة والتعلم، فالمدرس او الاستاذ مثل النحلة ، يفرغ ما في جعبته في الشتاء، ويملأها في الصيف او عندما يجد الوقت المناسب. بعض الطلبة يحضرون أنفسهم للعام القادم عبر دخول الدورات التعليمية النافعة، او انهم يكتفون بقراءة كتب السنة الدراسية الجديدة.  الأساتذة كذلك قد يقرأ البعض منهم او يكتب او يحضر الدورات.ليس كل الطلبة يفعلون ذلك، فقد يجمع بعضهم بين الدراسة وبين العمل، وهذا نوع من الجهاد (يد تعمل واخرى تتعلم) .لكن هذه العمليات، اي الدراسة والعمل، تتطلب توفر أجواء معينة، قد لا تتهيأ لكل الناس. فبلاد مثل العراق تتوالى عليها الازمات والمشاكل العامة ، واولها البطالة، التي قد تجبر الطلبة على المكوث في بيوتهم دون المقدرة على استقلال فرصة العطلة . حتى المعلمين والمدرسين الراغبين بالعمل ، ربما تمنعهم الظروف من فعل ذلك ، فعلميا يرى بعض علماء الغرب ان فصل الصيف الحار الجاف الذي تتمتع به بعض البلدان، ومنها بلادنا، يشجع على الكسل. بالإضافة الى ازمات: الكهرباء والبنزين التي يعاني منها الجميع دون استثناء.  المشكلة الأكبر، ان البديل عن ذلك هو الفراغ الجالب للهم والحزن  والذي قد يضعف همة الانسان ويجعله فريسة سهلة للمرض والهلاك .وعندما نقول طلاب المدارس والعمل، سيتبادر الى اذهاننا دور الاهالي في هذه المهمة، فالإباء يقدرون على مساعدة الابناء، من خلال اعانتهم في فتح المشاريع الصغيرة او المتوسطة ، وهذه المشاريع فضلا عن الرزق الحلال الذي سيأتي منها، فهي في الوقت عينه تعد مدرسة تعلم الابناء على الصبر والمطاولة، وكيفية التعامل مع المجتمع. كما وانها ستشعرهم بأهمية الدراسة والتفوق، على عدها الوسيلة الاهم للخلاص من العمل العشوائي او غير المرغوب فيه، الامر الذي سيجعلهم ينكبون على الدراسة وينتظرون ثمارها.

?>