حسين عمران
لم تتوقف مواقع التواصل الاجتماعي منذ الخميس الماضي الحديث عن حريق ” مول الكوت ” الذي راح ضحيته نحو 60 شخصا لم يتم التعرف على جثثهم بسبب تفحهمها نتيجة لشدة النيران.وقرأت عشرات التصريحات لمسؤولين وهم يتحدثون عن هذه الكارثة بدءا من رئيس الوزراء الذي اوعز بفتح تحقيق قوري ” وكالعادة سوف لن نرى نتائج التحقيق” كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي حينما قرر رئيس الوزراء منح عوائل الضحايا مبلغ 10 ملايين دينار لكل ضحية ، حيث سخر المدونون عن ثمن الضحية ” عشرة ملايين ” دينار مؤكدين عن ارخص شيء في العراق هو روح الانسان !! لكن كيف تم تشييد هذا المول اذا كان جميع المسؤولين يقولون انه لم يلتزم باية من شروط السلامة ؟ اكثر ما استفزني من احاديث المسؤولين تصريح لمحافظ الكوت ، الذي قال أن “مشروع مول الكوت، هو مشروع قطاع خاص، مجاز من غرفة التجارة، وليس مشروعا استثماريا أو مساطحة، إنما هي أرض ملك صرف قام مالكها ببناء مطعم ولم ينجح به، مما دفعه إلى تحويله لمول”، مشيرا إلى أن “الدفاع المدني قام بإنذاره لمعالجة بعض الملاحظات الخاصة بالسلامة”.
وتابع المحافظ … لقد تم تغريمه، وقد أُمهل 60 يوما للمعالجة، وبعد المهلة أغلق المطعم، لكن وبشكل “خفي” ومن دون علم الجهات الرسمية شيد المول، وتم افتتاحه قبل ثلاثة أيام”، مبينا أن “المالك قد ملأ المول بالعطور والمواد المنزلية سريعة الاشتعال، فضلا عن تقديمه عروض التنزيلات مما دفع المواطنين للإقبال على المول”. هل انتبهتم الى حديث المحافظ حينما قال ” بشكل خفي ومن دون علم الجهات الرسمية شيد المول ” !!
مول من خمسة طوابق كيف يتم تشييده بشكل خفي؟ هل هذا الكلام معقول ؟
لكن …. ماذا بعد وقوع الكارثة ؟
وزير الداخلية وجه بإغلاق جميع المواقع المخالفة لشروط السلامة في بغداد والمحافظات، وعدم استثناء أي جهة مهما كانت عائديتها.
اذن …. الكارثة المؤلمة وقعت وراح عشرات الضحايا ، فمن المسؤول ؟
أولا … المسؤول في الأول والأخير هو صاحب المول الذي انجز تشييد المول دون اية موافقات أصولية كما يدعي المحافظ ، ولو ان هذا الافتراض بعيدا عن الواقع ، اذ ان الواقع يشير الى ان المول تم تشييده ، صحيح بلا موافقات أصولية ، الا ان تلك الموافقات تمنح من تحت الطاولة وربما بدون أوراق رسمية ما دام ” دفع الرشاوى ” مستمر لهذه الجهة او تلك ، وثانيا المسؤول الثاني في هذه الكارثة هي دائرة بلدية المحافظة التي كما نعرف لا يتم “دق” طابوقة واحدة في أي بناء الا بموافقة دائرة البلدية ، فكيف اذا كان الحال مع تشييد ” مول ” من خمسة طوابق ؟
المهم …. ان رئيس الوزراء شكّل لجنة وطالبها بتقديم نتائج التحقيق خلال خمسة أيام ، وبما ان الكارثة وقعت مساء الأربعاء الماضي واليوم الاحد ، يعني يفترض ان اللجنة التحقيقية يفترض ان تقدم تقريرها يوم غد الاثنين !!
فهل سيتم فعلا تقديم التقرير ويعلن من هو المسؤول ام انه سيتم اخفاؤه حاله حال عشرات نتائج التحقيقات في قضايا مختلفة ؟
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة