الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة : الديمقراطية ومستقبل العراق

مدارات حرة : الديمقراطية ومستقبل العراق

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

بعد أن يخيم الموت على جميع الأجيال التي عاصرت السنوات ١٩٦٨ ـ ٢٠٠٣ ويدفنها تحت الارض يبدأ العراقي الجديد بقراءة صادقة حقيقية هادئة لتلك الحقبة الشيطانية الدموية البائسة من تاريخنا وسيعرف الحقيقة كاملة بوجهها البشع القاسي  كما هي .. اليوم لايستطيع العراقي أن يستوعب تلك الحقبة بتفاصيلها  المعقدة المتشابكة لأن النفوس تفور كالتنور نتيجة الأوضاع الاسوء التي أعقبت سقوط الطاغية وضيعت على العراقيين فرص التقدم والتطور والحرية والديمقراطية لأكثر من ٢٥ سنة مريرة مازال العراقي يئن من اوجاعها الطائفية  وتبديد ثرواته الوطنية وسرقتها وظهور طبقة طفيلية تتحكم بمصائر العراقيين وانتشار الرذيلة والفساد الأخلاقي وتراجع القيم والضمائر ومعاناة العراقيين من ظواهر لم يعتد عليها كالمخدرات وفساد الأجهزة الإدارية وتفشي سرطان الرشوة  في جميع أنحاء الجسد العراقي وانفلات السلاح وتخزينه واستعماله بطرق غير قانونية ونظامية من قبل أمراء الجيوش الصغيرة وعشائر منفلتة بل وفقدان العراق لهيبته العربية والإقليمية والدولية في العالم ..هل تتخيل ان يصل الفساد المالي إلى مستوى اسطوري تعجز فيه أجهزة الدولة الجديدة عن إعادة الطاقة الكهربائية لإنعاش حياة العراقيين وتطوير قدراتهم الصناعية والإدارية والمستقبلية والكهرباء هي حياة وتطور ورقي ومستقبل ؟! هل يمكن تصديق أن مليارات الدولارات التي أنفقت لإحياء الكهرباء ذهبت في جيوب الفاسدين ورفاهيتهم غير الشرعية ؟! ..نعم نعترف بحصول تطورات نوعية جيدة بعد عام ٢٠٠٣ على صعيد الاقتصاد وتحسين الحالة المعاشية للعراقي قياسا  بما كان يكابده في حقبة حكم الطاغية ونظامه البوليسي لكن المجتمع العراقي مازال يدرك ويعرف أن ثروات العراق حاليا محصورة في طبقة معينة من الحاكمين والمتنفذين وأمراء النفايات السياسية والمخدرات  والسلاح والذيلية لدول الجوار ..

العراق اليوم على صفيح ساخن جدا جدا ..

ترى متى يطلع الصبح لتصحيح ركائز العملية السياسية التي شيدت وأسست  بطريقة مؤذية للعراقيين ،؟! متى يمزق العراقي النسخة السياسية الطائفية اللبنانية ويعود العراق حاكما بأمره ويدوس بقدميه على مايسمى  بالمحاصصة الطائفية والعرقية في حكم العراق وهي الصيغة الاستعمارية الخسيسة التي قادت العراقيين الى الحرب الأهلية والعنف الطائفي  والتمزق والتشرذم والاقصاء ؟! ستهدأ التفوس عاجلا ام آجلا وكل سيمضي في طريقه الصحيح ويسترد العراق عافيته من خلال إقامة نظام ديمقراطي حقيقي دستوري عادل للجميع قائم على الانتماء الوطني الخالص  وان كل عراقي سيأخذ فرصته الحقيقية على أساس هذا الانتماء الوطني وليس التفضيل الطائفي والعنصري والعشائري .. والله فوق كيد المعتدي .

?>