حسين عمران
لم يكن انسحاب ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي من المشاركة بالانتخابات من خلال مرشحين ، مفاجأة للعراقيين الذين يعرفون جيدا كيف تجري الانتخابات وكيف يتم التلاعب بنتائجها ، لكن انسحاب مرشحي ائتلاف النصر من الانتخابات كان مفاجئا للإطار التنسيقي الذي اجتمع الاحد الماضي ” وعاتب ” ائتلاف النصر على موقفه بسبب عدم اطلاع ” الإطار التنسيقي ” على هذا الموقف قبل اتخاذه !!بيان انسحاب ائتلاف النصر ، كشف الكثير من الحقائق التي ربما تكون خافية على البعض ، فقد تم الكشف عن ان أي مرشح للانتخابات لابد من ان تكون ملكيته نحو مليار دينار ليضمن نجاحه بالفوز !! وبما ان ائتلاف النصر لم يمد يده على المال الحرام والفاسد ، حتى حينما كان السيد حيدر العبادي رئيسا للوزراء ، لذا فان أعضاء الائتلاف لا يستطيعون المشاركة في انتخابات يهيمن عليها المال السياسي إضافة الى غياب الإجراءات الرادعة ضد المتلاعبين والمستغلين لموارد الدولة !واستغلال موارد الدولة ، ربما هو السبب الأول الذي كان وراء دعوة بعض الأحزاب المتنفذة الى ضرورة منع من في السلطة التنفيذية من الترشح للانتخابات ! وذلك من خلال اصدار تشريع نيابي بخصوص هذه الدعوة ، وأيضا ربما كان منع اصدار مثل هذا القرار التشريعي وراء تعطيل البرلمان من عقد جلساته ، حيث يوصف البرلمان حاليا بـ ” الميت سريريا “!!
ومع انسحاب ائتلاف النصر من المشاركة في الانتخابات ، يكون هذا ثالث كتلة سياسية تنسحب من المشاركة في انتخابات 2025 ، اذ اصر التيار الصدري بعدم المشاركة في الانتخابات ، ومن بعده اعلن تيار الخط الوطني برئاسة مصطفى الكاظمي الانسحاب أيضا ، بعدما جاء السيد الكاظمي من غربته وفي ذهنه المشاركة بالانتخابات ، وبرغم الفترة القصيرة التي أمضاها في بغداد ، الا انه ومن خلال لقاءاته برؤساء الكتل السياسية ايقن عدم وجود أية بادرة لاصلاح العملية السياسية !!
وامام هذه الحالة ، ما المطلوب .
أولا …. لابد من مفوضية الانتخابات إن تعالج ما يجري في الشارع العراقي والساحة السياسية من استخدام المال العام وأدوات ومؤسسات الدولة لصالح أحزاب ومرشحين، ما يضر بالعملية السياسية والديمقراطية ويضر بمجمل فعاليات البلاد في المرحلة الحالية أو المقبلة. وثانيا على مفوضية الانتخابات على الأقل ان تراقب الدعايات الانتخابية ، فاذا كانت هناك مبالغة في الصرف ، فلابد ان تسأل المرشح ” من اين لك هذا ” ؟
لكن لابد من القول والسؤال .. اذا كانت الأحزاب المنضوية تحت سقف الحكومة وإدارة الدولة تشكك بالعملية الانتخابية وتطعن بفساد المال السياسي، مثل موقف ائتلاف النصر والذي سبقه التيار الصدري وتيار الخط الوطني، فهذا يعزز بأن الانتخابات القادمة لن تكون أكثر من انتخابات صورية لن تغير من الواقع السياسي السيئ الحالي!!
وبالعودة الى بيان انسحاب ائتلاف النصر نعرف ان الائتلاف سيستمر بدعم المرشحين النزيهين والأكفاء في الانتخابات القادمة … والسؤال كم يبلغ عدد النزيهين والاكفاء من مرشحي انتخابات 2025؟؟!!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة