حسين الذكر
حكمة اسلامية رائعة مضمونها العام يدور حول: (حسن عاقبة ان يكون الحكام في باب العلماء.. وسوء عاقبة وقوف العلماء بباب الحكام).. ولهذا المضمون مصاديق في الواقع الاجتماعي تؤكد ضرورة ان تقاد المؤسسات من قبل اهل الاختصاص على ان يحترم راي العلماء والخبراء، فان وجدت الخبراء والعلماء والمستشارين يلهثون خلف الرئيس فلا بقاء لمؤسسة ولا نجاح لرئيس.. اذ ينبغي ان يتحرى الرئيس عن اهل الاختصاص والعلماء للاستنارة بخبراتهم في القيادة.
الاصلاح الرياضي شعار مرفوع منذ عقدين بمدة زمنية طويلة وكافية لاثبات مصادقية المصلحين فضلا عما قدم لهم من اموال طائلة حاجات الشعب احوج لها دون ان تحقق خطوة واحد في سبيل الاصلاح المزعوم الذي ظل طوال عشرين عام مجرد شعارات وتقولات لم تر النور ولم تطبق على ارض الواقع.. وقد كتبنا عنها الكثير من الاعمدة الصحفية واقامنا الندوات واجرينا اللقاءات وقدمنا الطلبات وشجعنا الحكومة والبرلمان على التشريع وتقديم المال والتسهيلات للمؤسسات الرياضية دون ان نلمس شيء منها.
على اهل الرقابة والنزاهة والمشرعين والمعنيين النظر الى حال ما يسمى (قادة المؤسسات) الرياضية واحوالهم الشخصية والمادية… مما يعد انعكاس لامتيازاتهم من المؤسسة وما هم عليه الان بعد سنوات من الاصلاح المزعوم.. ومقارنة ذلك بالمؤسسة وما هي عليه من هيكل كنهالك افرغ جميع محتواها لصالح القيادات.
مجرد اجراء هذه المقارنة بموضوعية وشفافية وحيادية وروح رياضية سيتضح مدى الزيف والغسيل الذي تعرضت له المؤسسة وما سلب من اموالها ووظف لصالح الاشخاص على حساب الصالح العام في واحدة من ادهى واتعس عمليات الفساد الرياضي والاجتماعي التي تتعرض لها البلدان وهذه قاعدة عامة لا تخص بلد و مؤسسة ما بل تشمل الجميع كمنطق مهني نزيه وتحري شريف لمديات الاصلاح واسسه المفترضة.
قبل عشر سنوات تقريبا سالت احد رؤساء المؤسسات الرياضية عن امكانية تحقيق وسام اولمبي فقال.: (احتاج عشرة مليون دولار لتحقيق وسام اولمبي لان ذلك يتطلب منهاج واعداد لا يقل عن ثمان سنوات مع استاف تدريبي عالمي وقاعة اولمبية متكاملة ومعسكرات وبطولات محلية وخارجية، فقلت له: (انها عملية صعبة وعقيمة وغير مؤكدة ولا يمكن المراهنة عليها سيما في ظل تجارب فاشلة برغم صرف طائل الاموال.. واعتقد بدل ذلك ممكن توظيف هذه المبالغ للبنية التحتية مضيفا.. انت رئيس منذ سنوات وصرفت مليارات دون ان تبني منشئة واحدة يعتد بها لمؤسستك)..
ان وعود المشاركات والاوسمة والكؤوس… بحد ذاتها لا قيمة لها ان لم تبن على اسس استراتيجية صحيحة باياد امينة وافكار خبيرة وروح وطنية متحضرة.. غير ذلك يبقى مجرد استهلاك للوقت وهدر للمال بصورة تصل حد الخيانة الرياضة وهو تخفيف للغباء المهني والخيانة الوطنية سيما اذا كانت بقصد الربح والامتياز الخاص او بمحدودية الفكر وسذاجة التدبر التي لا ينبغي ان تكون مبرر للافلات من الحساب الوطني والعقاب المهني باقل تقدير.!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة