الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: استقالة مفاجأة!

همسات: استقالة مفاجأة!

حسين عمران

البعض وصف الاستقالة بـ ” الزلزال ” السياسي ، او بالأحرى زلزال قضائي !!

والزلزال الذي اتحدث عنه ، هو تقديم تسعة قضاة من المحكمة الاتحادية استقالاتهم يوم الخميس الماضي !ما أسباب هذه الاستقالة التي ربما كانت مفاجأة للبعض ، لكن للمطلعين على بواطن الأمور ، لم تكن هذه الاستقالات مفاجأة لهم ، اذ أكدوا أن هذه الاستقالات قدمت قبل عيد الأضحى المبارك ، لكن الإعلان عنها تم يوم الخميس الماضي !

اذن … نعود ما أسباب هذه الاستقالات ؟

مصادر قضائية وحقوقية قالت إن الاستقالات تأتي على خلفية خلافات متراكمة بين مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية “بسبب الشد والجذب وإلغاء القرارات وتفعيل أخرى، بقضايا متفرقة من بينها قضايا خلفت مشكلات في العلاقة، مثل العفو العام الذي ألغت العمل به المحكمة الاتحادية فيما أرجعته إلى العمل سلطة مجلس القضاء الأعلى، ثم قضية النزاع على خور عبد الله بالبصرة مع الكويت، وأخيراً قضية قانون التقاعد”.

وقانون التقاعد ، كان الأسبوع الماضي حينما أعلنت المحكمة الاتحادية بأن المدراء العامين لا يستحقون راتبا تقاعديا بنسبة 80% الا أن أحد المديرين العامين المتنفذين قدم اعتراضا على هذا القرار ، لتحدث مشكلة بين محكمة التمييز والمحكمة الاتحادية !

لكن …. لماذا محكمة التمييز لها هذه السلطة التي يمكنها الاعتراض على قرارات المحكمة الاتحادية ؟

للإجابة نعود الى كلماتنا أعلاه حينما قلنا ان الخلافات دائما تحدث بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى . حسنا… ما علاقة محكمة التمييز ؟ نقول لان رئيس محكمة التمييز هو ذاته رئيس مجلس القضاء الأعلى !اذن … لنعود الى قرارات الاستقالة  ، فيمكن القول ان القرار هو طريقة احتجاج من قضاة المحكمة الاتحادية على سياسات مجلس القضاء الأعلى، لا سيما وأن المحكمة الاتحادية تعتبر أن قراراتها غير قابلة للتمييز، لكن رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي فائق زيدان أقدم أخيراً على الغاء قوانين عدة بتت بها المحكمة الاتحادية وكان آخرها قانون التقاعد كما قلنا!!ولكي يكون حديثنا اكثر مصداقية ، نقول ان عضو مجلس النواب رائد المالكي أشار إلى أن “استقالة أعضاء المحكمة الاتحادية العليا من عملهم يعود إلى ضغوط يتعرضون لها بسبب قضية خور عبد الله”. لكن مصادر  قالت إن “الخلاف متراكم، وإن الغاء قانون التقاعد هو الذي دفع قضاة الاتحادية إلى التفكير جدياً في الاستقالة”. ومطلع الشهر الجاري، قررت محكمة التمييز الاتحادية إلغاء قرار المحكمة الاتحادية بشأن قانون التقاعد رقم 9 لسنة 2014، معتبرة إياه “غير دستوري”!

وبرغم ان كل السياسيين يؤكدون مرارا وتكرارا بأن قرارات المحكمة الاتحادية باتة وواجبة التنفيذ ، الا ان ذلك على الورق فقط ، اذ سبق وان قررت المحكمة الاتحادية بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان العراق وإلغائه،الا ان الإقليم لم يعترف بهذا القرار ، واتهم المحكمة الاتحادية بانها ” مسيسة”  ثم قرار المحكمة الاتحادية بمنع تمويل رواتب موظفي الإقليم ، ما لم يسلم الإقليم موارد المنافذ والكمارك والضرائب إضافة الى ضرورة توطين رواتب موظفي الإقليم في المصارف الحكومية ، الا ان كل هذه القرارات تم ضربها ” عرض الحائط” واستمرت الحكومة الاتحادية بتمويل رواتب موظفي الإقليم ، حتى كان قرار وزيرة المالية بإيقاف رواتب موظفي الإقليم الذين قدموا طعنا لدى المحكمة الاتحادية !!

عموما …. اذكر في هذا المجال ، تصريح لاحد السياسيين المتنفذين الذي اعترف في لقاء تلفازي بان الكتل السياسية تضغط وتؤثر على قرارات المحكمة الاتحادية !!

husseinomran@yahoo.com

?>