حسين عمران
مع كل موسم انتخابات ، يبدأ المرشحون بتقديم الوعود ” العسلية ” للناخبين بغية كسب أصواتهم وبالتالي زيادة عدد مقاعدهم .
وبرغم انه لم تزل مدة ستة اشهر على موعد الانتخابات في تشرين الثاني المقبل ، الا ان المرشحين كانوا قد بدأوا حملاتهم الانتخابية وهذه المرة مبكرة جدا ، وربما السبب في ذلك كما يقول المختصون بأن هذه الانتخابات ” مفصلية ” وحقيقة لا اعرف لماذا هي ” مفصلية ” برغم انها لا تختلف كثيرا عن الانتخابات السابقة ، اذ ذات الوجوه التي لا تفارقنا منذ نحو عشرين عاما ، هي ذاتها التي قدمت اوراقها للترشيح في انتخابات 2025!
وربما الاختلاف الوحيد هذه المرة ، هو ان بعض رؤساء الكتل قرروا الترشيح بالرقم واحد في بغداد ، حتى أولئك الذين كانوا يرشحون في المحافظات قرروا هذه المرة الترشيح في بغداد ، ومنهم على سبيل المثال محمد الحلبوسي الذي يرشح في كل مرة في محافظة الانبار ، الا انه هذه المرة قرر الترشيح في بغداد !
المهم … حديثنا اليوم عن الوعود ” العسلية ” التي يقدمها المرشحون لناخبيهم ، ومنها مثلا تبليط شارع بالسبيس او جلب مولدة لهذا الحي السكني او ذاك ، او تقديم بعض الخدمات مثلا توفير المياه او رفع النفايات بالرغم ان هذه الخدمات تعتبر من أولويات اية حكومة ” تحترم ” مواطنيها !
نقول …. كل هذه الوعود ، ربما تعتبر طبيعية ، ولا تؤثر على ميزانية البلد ، لكن ماذا عن وعود ” التعيينات ” التي يقدمها بعض المرشحين المتنفذين ، فهذه الوعود لو تم تنفيذها ، فان تأثيرها على اقتصاد البلد كبير جدا .
هل تعرفون لماذا ؟ لان هناك ” تخمة ” حقيقية في عدد الموظفين ، حتى ان بعض الدوائر لا يوجد فيها كراسي فارغة للموظفين للجلوس عليها !
ولمن لا يصدق حديثي ، أقول هذا الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه يصف الجهاز الحكومي بأنه “متشوه ومتضخم” بأعداد الموظفين، مشيراً إلى أن الترهل بلغ مستويات غير مسبوقة.
نعم … ومع اقتراب موسم الانتخابات، تحاول بعض الكتل السياسية استغلال ملف التعيينات كوسيلة لتوسيع قاعدتها الشعبية. يدفع هذا النهج الحكومة إلى مواجهة ضغوط كبيرة، في وقت تؤكد فيه التقارير الاقتصادية أن الموازنة العامة لا تتحمل إضافة أعباء مالية جديدة.
ويقول عبد ربه: “الموازنة تعاني بالفعل من عجز كبير، ومن شأن هذه التعيينات، إذا فرضت، أن تزيد من الأزمة، خاصة في ظل انخفاض أسعار النفط وغيرها من العوامل المؤثرة”.
وبرغم ان المادة 14 ثانياً من قانون الموازنة تنص على “إيقاف كافة التعيينات” في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات، الا ان المرشحين لا يزالون يستغلون ” التعيينات ” كورقة رابحة في كسب أصوات الناخبين .
فهل سيخدعون الناخبين مرة أخرى بهذه الوعود العسلية ؟
بكل اسف أقول نعم سيخدعون !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة