من هو “حيدر مفتن ” الذي سرّب فيديو حملة إزالة التجاوزات؟
المشرق – خاص:-
يبدو أن قصة إزالة التجاوزات في البصرة، تحولت الى مركب بين من يقفز منه ومن يتشبث بدفته، لكن تداعياتها كشفت عن اختلال بخارطة سياسية انتخابية كانت متوقعة طوال الأشهر الماضية، والمتعلقة بتحالف محتمل بين محافظ البصرة والسوداني. وبقي هذا الاعتقاد طويلا، لكن ما حصل في منطقة خور الزبير، من حادثة إزالة التجاوزات وما رافقها من ردود فعل سياسية وشعبية عارمة تسببت على ما يبدو بكشف النار الذي تحت الرماد، حيث كانت الحادثة بمثابة اعلان رسمي للفراق بين العيداني والسوداني بعد اشهر من المعلومات غير الموثقة رسميًا عن احتمالية التحالف.
لكن كيف بدأت حادثة إزالة التجاوزات ؟ ولماذا هذه الضجة حولها ؟
والحكاية بدأت حينما أشعل مقطع فيديو صُوّر “خِفية” بموبايل مصور يعمل في قناة محلية بمحافظة البصرة، ضجة إعلامية واسعة تجاوزت الحدود المحلية، ودفعت رئاسة الوزراء إلى التدخل المباشر وإصدار أمر يقضي بوقف حملة إزالة التجاوزات التي طالت مساكن عشوائية، إلا أن الحكومة المحلية للمحافظة رفضت هذا التوجيه وأكدت مواصلتها للحملة التي بدأت منذ أكثر من خمس سنوات.والسؤال من صوّر هذا الفيديو …. التقارير تقول ان المصور حيدر مفتن، الذي كان يرافق لجنة إزالة التجاوزات في مهماتها الدورية، كشف عن مشاهد مؤلمة لنساء ورجال مسنين وهم يصرخون ويقاومون هدم مساكنهم المتجاوزة في ناحية خور الزبير غربي المحافظة، دفعته لتوثيق اللحظات بهاتفه المحمول بشكل “سري”.يقول مفتن إن “القناة التلفزيونية التي كنت أعمل بها مهتمة بملف إزالة التجاوزات، ودائماً ما كنا نرافق اللجنة المعنية بهذا الملف، وفي آخر نشاط للجنة عمدتُ إلى تصوير المتجاوزين بعد أن أثارتني حالات إنسانية لنساء ورجال كبار في السن وهم يصرخون بلا مأوى ويحاولون إيقاف عملية هدم منازلهم”.ويضيف “لم أتمالك نفسي حين رأيت كبار السن يصرخون وهم يرون أنهم باتوا بلا مأوى، فقررت التصوير سراً ونشرت الفيديو لاحقاً على حسابي الشخصي، دون علم القناة التلفزيونية التي أعمل فيها أو لجنة إزالة التجاوزات”.الفيديو انتشر بسرعة كبيرة على مواقع التواصل، لكنه تسبب بفصل مفتن من عمله، إلى جانب تلقيه تهديدات بينها تهديد من شقيق النائب الإداري لمحافظ البصرة، بحسب ما أفاد.
وفي تطور سريع، وجّه رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، بتاريخ 19 أيار/ مايو الجاري، بوقف جميع عمليات إزالة الدور السكنية المتجاوزة، إلى حين تأمين بدائل سكنية للمتضررين. وفي موقف فاجأ الرأي العام، رد محافظ البصرة، أسعد العيداني، على توجيه السوداني، مؤكداً أن “العراق دولة اتحادية، وتوجيهات الحكومة الاتحادية غير ملزمة للمحافظات”.وأشار العيداني إلى أن “التوجيه الأخير يخالف المادة 154 من قانون إزالة التجاوزات، وأعتبره سابقة خطيرة تشجع على الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة”.ونتيجة لذلك اوصى النائب سعود الساعدي بإعفاء وإحالة محافظ البصرة أسعد العيداني إلى المحاكم.وقال الساعدي “لوجود مخالفات وغيرها من الأسباب الأخرى المتعلقة بوجود شبهات في المشاريع أوصينا بإعفاء وإحالة محافظ البصرة إلى المحاكم المختصة”. وأضاف الساعدي وهو رئيس لجنة التحقيق النيابية بمخالفات حكومة البصرة المحلية “في أولى توصيات لجنة التحقيق النيابية بالأمر النيابي رقم (87) للتحقيق في مخالفات حكومة البصرة المحلية”. وتعليقاً على التطورات المتسارعة في الخلاف مع بغداد والأوامر والتوصيات الصادرة من مجلس الوزراء والبرلمان ضد محافظ البصرة أسعد العيداني، قال رئيس كتلة تصميم في مجلس محافظة البصرة، عقيل الفريجي، إن أعضاء كتلته التي يرأسها العيداني “ليسوا عصاةً ولا خارجين عن القانون”، مؤكداً أن توجيهات مكتب رئيس الوزراء غير ملزمة وفق تفسيرات اللجنة القانونية لمجلس المحافظة، فيما لفت إلى أن اللجنة البرلمانية المعنية بالتحقيق في مخالفات العيداني غير قانونية وسبق وأن قدم اعتراض على تشكيلها ومخرجاتها أيضاً، ولذلك فلا قيمة لتوصيتها الصادرة بإقالة العيداني.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة