د. سعدي الابراهيم
لا احد يستطيع ان ينكر فضل الحلة على بلادنا، هذه المدينة الصغيرة بحجمها الكبيرة بعطائها. ومنذ القدم اقترن اسمها بالأبداع، (صف الدين الحلي) كان رائدا في شعر المجد: سل الرماح العوالي عن معالينا.ثم جاء سعدي الحلي، وابحر بالأغنية العراقية الى عالم جديد، لا هو العالم الريفي ولا هو لون المدينة، بل اخذنا الى مدرسته الخاصة التي لا مثيل لها.واخرون كثيرون ولدتهم الحلة، اخرهم الشاعر المتمرد (موفق محمد)، مع انه لم يأخذ مكانه الحقيقي ولم يستطع نشر منتجاته في سوق المطربين، حتى يخلدها التاريخ كما فعل النواب وعريان، الا انه صار معروفا في عصر الانترنيت.وقد تكون مواضيع قصائده سببا في عدم تحويلها الى اغاني، فهي تضرب القيود عرض الحائط، هي ليست هدامة للقيم المجتمعية، بل تبنيها لكن وفق خريطة يرسمها الشاعر نفسه.في داخل كل حرف من حروفه انتفاضة وفي متن كل بيت من بيوته وثبة وتحت ابط كل قصيدة ثورة.رحل موفق، لكن اشعاره بقيت حية بيننا وقد تتفجر في المستقبل وهو يراقبها من فوق.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة