المشرق – خاص:-
يشهد المشهد السياسي في العراق حالة غير مسبوقة من الجمود التشريعي، مع استمرار تعطيل جلسات مجلس النواب لفترة طويلة دون مؤشرات واضحة على استئناف أعماله في المدى القريب، هذا الغياب المطوّل للسلطة التشريعية أثار قلق الأوساط الشعبية في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد، والتي تتطلب قرارات مصيرية وتشريعات عاجلة لم يعد من الممكن تأجيلها.وفيما تتكدّس الملفات الحيوية على رفوف الانتظار داخل قبة البرلمان، من أبرزها مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المقبلة (جداول الموازنة)، تبقى الدولة في مواجهة مباشرة مع استحقاقات تتطلب توافقاً سياسياً لا يبدو متوفراً في الوقت الراهن، وعلى الرغم من المحاولات التي جرت لإعادة تحريك عجلة البرلمان، إلا أن الانقسامات العميقة داخل الكتل السياسية، وتباين المواقف بشأن ملفات حساسة، أسهمت في إطالة أمد الشلل النيابي، ما يعزز المخاوف من أن تستمر حالة الفراغ التشريعي لفترة أطول، مع ما يحمله ذلك من تبعات على إدارة شؤون الدولة واستقرارها المؤسسي.وعقب فشل مجلس النواب العراقي في عقد جلساته يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الماضي، قررت رئاسة البرلمان بعدها بساعات قليلة إنهاء الفصل التشريعي الأول من السنة التشريعية الرابعة “الدورة الانتخابية الخامسة” بدءاً من اليوم الجمعة الماضية. ويقول القيادي في ائتلاف النصر عقيل الرديني، إن “مجلس النواب في دورته الحالية لم يرتقِ إلى المستوى الدستوري في ممارسة مهامه التشريعية والرقابية، حيث لم نشهد استجواباً أو محاسبة لأي من المقصرين أو المتورطين في قضايا الفساد، على الرغم من تعدد المؤشرات والتقارير التي تؤكد تفشيه”.ووفقاً للإحصائيات التي تتداولها بعض وسائل الإعلام المحلية، فإن مجلس النواب عقد منذ بداية الدورة النيابية في كانون الثاني 2022، تقريباً 132 جلسة فقط، في حين ينص النظام الداخلي للبرلمان على عقد 256 جلسة سنوياً، كما حدد عقد 8 جلسات شهرياً بواقع 32 جلسة في كل فصل الذي يمتد لـ 4 أشهر.وعلى الصعيد القانوني، يقول أحمد العبادي، الخبير القانوني، إن “النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي، الصادر بالرقم (1) لسنة 2022، يلزم أعضاء المجلس بعدد من الالتزامات القانونية والإجرائية، وفي مقدمتها الالتزام بالحضور في جلسات البرلمان وجلسات اللجان التي ينتمي إليها النائب”.وفي حديثه يوضح العبادي، أن “المادة (16) من النظام الداخلي تنص على ضرورة تقديم عذر مشروع في حال تغيب النائب، شريطة أن يحظى هذا العذر بموافقة رئيس المجلس ورئيس اللجنة المعنية”، مبيناً أن “النظام الداخلي يمنح النائب الحق في الحصول على إجازة اعتيادية لا تتجاوز 15 يوماً خلال السنة التشريعية، على أن تكون بموافقة رئيس مجلس النواب، ولا يحق له التمديد إلى أكثر من ذلك، لأن القانون لا يمنح رئيس المجلس صلاحية منح إجازات تتجاوز هذه المدة”. وفي سياق آخر، يتناول العبادي الآلية الدستورية لحل مجلس النواب، وفق المادة (64) من الدستور العراقي، والتي تنص على أن حل المجلس يتم بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلب يقدمه ثلث الأعضاء، أو بطلب من رئيس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية. ويقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي إن مجلس النواب معطل منذ أكثر من 6 أشهر، مشيراً إلى أن “آخر جلسة شهدت حضوراً ضعيفاً لم يتجاوز 6 نواب، رغم وجود قوانين مهمة كالموازنة وقانون التقاعد”.ويرجع الموسوي السبب إلى غياب إجراءات حازمة من رئاسة البرلمان، إضافة إلى اتفاق غير معلن مع الحكومة لتعطيل الجلسات وعدم استجواب الوزراء.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة