د كاظم العبادي
• في خطوة فاجأت الكثيرين، أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم تعاقده مع المدرب الأسترالي غراهام آرنولد، في محاولة جديدة لقيادة المنتخب نحو نهائيات كأس العالم 2026. لكن هذا القرار، عوضًا عن أن يثير الحماسة، جاء محمّلاً بالكثير من علامات الاستفهام.
• التعاقد مع آرنولد قرار يوحي بالتخبط، فإما أن يحمل معه معجزة كروية تقود العراق إلى المجد، وهو سيناريو أشبه بالحلم، أو – وهو الأرجح – أن يدخلنا في نفق مظلم تكون نهايته نكسة كروية جديدة. المهمة التي أوكلت له تكاد تكون مستحيلة، خصوصاً في ظل الظروف الفنية والإدارية المحيطة بكرة القدم العراقية.
• والأخطر من ذلك، أن عدم تأهل المنتخب إلى مونديال 2026 – لا سمح الله – سيضع الاتحاد الحالي أمام مسؤولية تاريخية. فإن عجز عن استغلال هذه الفرصة التي تُعد من أسهل نسخ التصفيات، فإن بقاءه واستمراره لن يكون مقبولًا، لأنه ببساطة أدار ملف التأهل بأداء فني باهت وقرارات لا ترتقي لطموحات الشارع الرياضي العراقي.
• ولعل ما يدعو للقلق أكثر هو أن ملف تصفيات كأس العالم – رغم بساطته النسبيّة – يُعد من أبسط الملفات التي تقع تحت مسؤولية الاتحاد. فكيف لنا أن نثق بإدارة ملفات أكثر تعقيدًا؟ مثل تنظيم الدوري المحلي، وتنفيذ اتفاقية “لاليغا”، والمشاريع المرتبطة بتأهيل الفئات العمرية وصناعة جيل جديد من اللاعبين. كلها ملفات مصيرية، ولا ضمانة حقيقية لنجاحها ما دامت تُدار بذات الذهنية المرتبكة.
• لا أتحدث بدافع الرفض، بل من منطلق الحرص والمسؤولية تجاه مستقبل الكرة العراقية. سنقف خلف المنتخب كما عهدنا، وسندعمه في كل المحافل، ولكن التفاؤل – بكل أسف – لا يأتي من فراغ، بل يُبنى على أسس ورؤية واضحة، وهو ما نفتقده حتى اللحظة.
• إن مستقبل كرة القدم العراقية لا يتحمل مزيدًا من العشوائية. والتاريخ لن يرحم من يكرر الأخطاء.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة