المشرق – خاص:-
يبدو أن الدعوات التي يتلقاها زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر للعودة إلى العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات لن تجدي نفعا، فبعد رفض أكثر من دعوة، يرى مراقبون أن الصدر حسم قراره بعدم المشاركة لأسباب عللها بالفساد، وأخرى لم يعلنها تتعلق بالعوامل الإقليمية والتحولات الداخلية، لافتين إلى أن هذه الدعوات تأتي كمحاولة من القوى السياسية لتعزيز شرعية الانتخابات أو لتحميل الصدر مسؤولية أية إخفاقات مستقبلية.ووجّه رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد رسالة إلى الصدر، دعاه فيها إلى مشاركته في الانتخابات المقبلة والعدول عن قرار المقاطعة.ويقول المحلل السياسي المقرب من التيار الصدري، مجاشع التميمي إن “رفض الصدر دعوة رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد للمشاركة في الانتخابات يعكس تمسكه بموقفه المعلن بعدم المشاركة في العملية السياسية الحالية، معللا ذلك برفضه الاشتراك مع الفاسدين، وشروط أخرى تتعلق بقضايا حصر السلاح بيد الدولة وتقوية الدولة وترك المشروع السياسي المتمثل بالتوافقية”.ويضيف التميمي، أن “الدعوات المتكررة من شخصيات سياسية بارزة مثل نوري المالكي وعمار الحكيم لعودة الصدر إلى الساحة السياسية قد تعكس رغبة حقيقية في تعزيز شرعية الانتخابات وضمان مشاركة التيار الصدري الذي يمثل قاعدة جماهيرية واسعة، ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن تكون هذه الدعوات محاولة لتحميل الصدر مسؤولية أي إخفاقات مستقبلية أو لإشراكه في تحالفات قد لا تتوافق مع رؤيته الإصلاحية”.وكان رد الصدر على دعوة رئيس الجمهورية بشأن المشاركة في الانتخابات المقبلة أن عدم المشاركة في الانتخابات لا تعني المطالبة بتأجيلها أو إلغاء موعدها.وقال الصدر، في معرض رده “إنني حزين أن يشارك الشعب العظيم في انتخاب الفاسدين وسراق المال الذين لم يسترجعوا إلى يومنا هذا بما فيها (صفقة القرن) التي وزعت على محبي الصفقات”، متعهدا بأنه سيبقى “جنديا أمام كل ما يعصف من تحديات ومصائب”، ومؤكدا في الوقت نفسه أنه “سيدافع عن العراق أمام أي تحديات مستقبلية كي يعيش البلاد بلا فساد ولا تبعية ولا طائفية مقيتة”، على حد قوله.وعن أسباب عدم المشاركة “الصدرية”، لا يستبعد التميمي أيضا “أن يكون قرار الصدر مرتبطا بعوامل إقليمية، كالصراع الأمريكي الإيراني، أو تحولات داخلية في العراق، فتصريحاته حول هيمنة الخارج وقوى الدولة العميقة تشير إلى رفضه للتدخلات الخارجية”، لافتا إلى أن “هذا الموقف قد يكون خطوة استراتيجية لمراقبة المشهد السياسي من الخارج، مع إمكانية العودة في حال تهيأت ظروف ملائمة”. من جهته، يرى المحلل السياسي غالب الدعمي أن “الدعوات التي يبادر بها السياسيون من أجل مشاركة الصدر لن تجدي نفعا، لا من بعيد ولا من قريب، لأن قراره واضح وصريح بعدم المشاركة في الانتخابات”. الى ذلك أكد زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم أهمية مشاركة جميع القوى السياسية في الانتخابات المقبلة، معربا عن أمنيته بمشاركة التيار الصدري فيها، واصفا إياها بـ”المفصلية” التي ستعزز الاستقرار في البلاد.
وفي وقت سابق، وصف رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مشاركة التيار الصدري في العملية السياسية بـ”الضرورة”، داعيا الصدر إلى المشاركة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة