الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: شيء عن النفقات التشغيلية!

همسات: شيء عن النفقات التشغيلية!

حسين عمران

يوم الاحد الماضي كنت قد نوهت الى احتمال حدوث كارثة اقتصادية نتيجة  انخفاض أسعار النفط الى 60 دولار، في حين موازنة العراق احتسبت سعر برميل النفط 70 دولار.

وبعد يومين من نشر “همسات ” الاحد وصلتني رسالة عبر بريدي الالكتروني من شخص عرف نفسه بانه خبير اقتصادي الدكتور محمد مصطفى ، قدم لي معلومات موثقة بالأرقام عن حجم النفقات التشغيلية للعراق مطالبا بخفض تلك النفقات لاجل عبور الكارثة الاقتصادية التي نمر بها حاليا ! أشار هذا الخبير بأن هذا الانخفاض بالطبع له تبعات اقتصادية، والمشكلة لدينا الآن هو ما قامت به الحكومة في السنوات الأخيرة من عملية توسع في الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق الاستثماري بشكل كبير وفرضت على نفسها التزامات أصبحت اليوم حقوقا، وأصبح الصرف على تلك النفقات جزء من النفقات الحاكمة مثل التوسع في بند الرواتب والأجور، والذي كان يُقدّر بـ42 تريليون دينار في العام 2019، ارتفع إلى 67 تريليون دينار في العام الجاري، كما تم تعيين مليون موظف في العام 2023، إضافة إلى رواتب الحماية الاجتماعية والمتقاعدين، وبعد إضافة البنود الأخيرة، فإن العراق يحتاج إلى تريليون دينار، هذه النفقات أصبح جميعها حقوقا تصرف من البند الأول في الموازنة ولا يعنيها الزيادة أو النقص في سعر النفط والحكومة مسؤولة عن تدبيرها”.

وتابع الخبير الاقتصادي: “علاوة على الأجور والمرتبات، نجد أن هناك 10 تريليونات دينار والتي تُعد جزءا من النفقات الحاكمة لتمويل البطاقات التموينية وشراء الأدوية والطاقة، وما بين 14-16 تريليون دينار هي حقوق للشركات العاملة في عمليات التنقيب والتدريب وفوائد الديون، والتي يمثل الدين الداخلي الجزء الأكبر منها نتيجة اقتراض الحكومة من المصارف والبنك المركزي”.واضاف ان العراق ينفق نحو 100 تريليون دينار سنويًا على رواتب الموظفين والمتقاعدين، تذهب 40 تريليون منها على الأقل للمسؤولين الكبار، حيث بلغت موازنة 2024 أكثر من 144 تريليون دينار، بعجز يتجاوز 63 تريليون دينار.

وكشف الخبير الاقتصادي انه يُوجد في العراق نحو 6 آلاف موظف من أصل نحو 4 ملايين، يُعرفون بـ”الدرجات الخاصة”، تستحوذ هذه المجموعة على حصة الأسد من الرواتب. حاول البرلمان والحكومات السابقة “ترشيق الإنفاق” ووضع “سُلَّم رواتب”، لكنه فشل أمام اعتراض أصحاب “الرواتب العليا”. وعن حجم هذه الرواتب المهولة نقول ان النائب عن محافظة البصرة ضرغام المالكي كشف بأن راتب وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج يبلغ 121 مليون دينار شهريًا فقط، الرقم على ذمة النائب البرلماني ! وفي العوادة الى الدرجات الوظيفية يمكن القول ان عدد الدرجات الوظيفية لمنصبي “وكيل وزير” و”مدير عام” بأكثر من 500 درجة (أ) ونحو 5030 درجة (ب)، وهو عدد يفوق ما موجود في بريطانيا وأميركا، بحسب الخبير الاقتصادي! إضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 20 وزيرًا، وأكثر من 300 نائب أو وكيل وزير، مع الرؤساء الثلاثة (الجمهورية – البرلمان – الوزراء)، ليكون المجموع أكثر من 6 آلاف درجة تستنزف قرابة 40% من إجمالي رواتب الدولة، تُقسّم على هيئة رواتب ومخصصات وحمايات أمنية وإيفادات سفر، وفقًا للخبير.وبحسب إحصائيات زودني بها الخبير الاقتصادي فان رواتب الرئاسات الأربع من 2006 إلى 2021، حسب الموازنات السنوية، أظهرت أن رئاسة الجمهورية أنفقت في تلك الفترة نحو تريليون و700 مليار،ورئاسة الوزراء أنفقت في نفس تلك الفترة أيضًا نحو 8 تريليونات دينار، والبرلمان أكثر من 7 تريليونات، والقضاء 5 تريليونات.  هذا جزء بسيط من الأرقام التي وصلتني ، فهل يمكن للمعنيين من تخفيض هذه الرواتب المهولة لنعبر الازمة الاقتصادية ، ام ان الحكومة ستلجأ الى استقطاع نسبة من رواتب الموظفين البسطاء ؟

husseinomran@yahoo.com

?>