حسين عمران
اعترف اني لست اقتصاديا ، ومعلوماتي عن الاقتصاد قليلة جدا ، لكني مطلع جيد لتصريحات الخبراء الاقتصاديين عن وضع الاقتصاد العراقي وخاصة هذه الأيام الذي تشير الاحداث الى قرب حدوث كارثة في الاقتصاد العراقي دون ان تتخذ الحكومة اية إجراءات لمواجهة تلك الكارثة في حال حدوثها لا سمح الله !!
بالتأكيد بعضكم يتساءل الان عن اية كارثة اتحدث ؟
اجيب انها الكارثة القادمة مع استمرار انخفاض سعر برميل النفط ، فكما تعلمون ان اكثر من 90% من موازنة العراق تعتمد على النفط ، وموازنة العراق منذ العام 2023 بنيت على أساس سعر برميل النفط 70 دولار ، ومع هذا السعر كان العجز في الموازنة نحو 10 تريليونات دينار ، فكم سيبلغ عجز موازنة 2025 وبرميل النفط الان دون الـ 60 دولارا ؟!!
هل تريدون ان تعرفوا كم خسارة العراق من هذا الانخفاض ؟
تعالوا نتحدث بالأرقام ..
قلنا ان سعر برميل النفط في موازنة 2025 اعتمد 70 دولارا ، اذن أي انخفاض في أسعار النفط يؤثر مباشرة على الإيرادات الحكومية والقدرة على تمويل النفقات العامة.
وبافتراض أن العراق يُصدر 3.300 مليون برميل يومياً فإن كل انخفاض بمقدار دولار واحد في سعر النفط يؤدي إلى تراجع الإيرادات العراقية بمقدار 3.300 مليون دولار يومياً ، أي ما يعادل 99 مليون دولار شهرياً، أو نحو 1.188 مليار دولار سنوياً.
وهذا النقص اذا كان الانخفاض في سعر البرميل دولارا واحدا ، فكيف الحال وبرميل النفط انخفض الى 60 دولارا ، أي الانخفاض 10 دولارات !!
المعلومات تشير الى ان انخفاض سعر النفط بمقدار 10 دولارات عن السعر المعتمد في الموازنة (70 دولار) يؤدي هذا إلى عجز مالي يُقدر بـ 14.256 مليار دولار سنوياً ( أي ما يعادل نحو 18.532 تريليون دينار عراقي).
فما تاثير ذلك على الاقتصاد العراقي ؟
من المرجح أن تتأثر النفقات الاستثمارية أولاً، وتوقف أو تأجيل تمويل مشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية وايضا تباطؤ في تنفيذ المشاريع التنموية والاستثمارية.
ربما … المواطن لا يهمه ذلك ، بقدر اهتمامه بالرواتب التي تشكّل 40% من الموازنة وهي بحدود 90 تريليون دينار ؟
خبراء الاقتصاد يقولون في حال استمرار الانخفاض فقد تواجه الحكومة صعوبة في تأمين الرواتب ، كما حدث في العام 2020 أيام جائحة كورونا ، مع فارق كبير وهو انه منذ العام 2020 الى 2025 زاد عدد الموظفين بحدود المليون ، واذا كانت الحكومة في العام 2020
لجأت في ذلك العام الى تخفيض قيمة الدينار ، فما الذي ستفعله في العام 2025؟ هل تعتمد على تخفيض قيمة الدينار ؟ لكن هذا الخيار كما يقول خبراء الاقتصاد قد يؤدي إلى مخاطر اقتصادية واجتماعية كبيرة، وتأثيره سيستمر حتى بعد انتهاء الأزمة.
ما العمل ؟
لم يكن امام الحكومة كما يقول خبراء الاقتصاد الى تقليص النفقات مع زيادة الإيرادات غير النفطية !
وتقليص النفقات تشمل رواتب المسؤولين والدرجات الخاصة بعيدا عن رواتب الموظفين البسيطة ، ومن هنا نشير الى توقيع نحو 60 نائبا يوم الخميس الماضي على وثيقة يطالبون فيها بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والنواب !
لكن كيف يتم ذلك ورئيس الجمهورية قبل نحو شهرين زاد راتبه وبقرار شخصي من 20 مليون الى 27 مليون دينار ؟
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة