شامل عبد القادر
في لقاءنا الاخوي الثقافي التنويري الاسبوعي الذي عقدناه يوم أمس الخميس ٢٠ آذار الحالي في بيت الاستاذ صادق الجمل وحضره عدد من الإخوة المثقفين طرحت هذا الرأي وهو ملخص مختزل من راي مطول وارجو أن أكون مصيبا وكانت غايتي خدمة الاخ الفلسطيني في كفاحه المرير من أجل وطنه :
فلسطين فلسطينية وليست عربية أو إسلامية ..ارفعوا عن فلسطين وصايتكم القومية والدينية ..دعوا تحرير فلسطين لأهلها.. كفوا عن وصايتكم على فلسطين ..دعوا أهل فلسطين يحملون حملهم بدلا من حمله بالنيابة عنهم . لقد حملناه بالنيابة عنهم لأكثر من ستين سنة ولم نجن سوى النكبات والهزائم العسكرية وخراب البلاد والعباد.. لقد جربنا الاناشيد الحماسية والبيانات البلاغية وقصائد قباني وصوت احمد سعيد واغاني فيروز والطفل في المغارة والقدس لنا وعشرات الخطب الدينية ثم كانت فلسطين كالساحرة العجوز وراء حرائق الوطن وانهار الدماء وفقر الفقراء..كنا نتضاءل ونتقزم ونتهشم ونتشظى … والفلسطيني سواح يجوب سواحل استراليا وينام في افخم فنادق برلين وأمستردام ولندن وباريس وقطر والإمارات والرياض والكويت .. وكان الشباب العراقي يتخلى عن مقاعد الدراسة وورش العمل وعن أمه واخواته متوجها إلى خنادق القتال في الاردن وسوريا إلى جوار وقبالة جنود بني صهيون ..بعد أن عجزت الجيوش النظامية من تحقيق أي نصر… أي نصر صغير بحجم عصفور على العدو .لقد أصيبت مدافعنا بالعجز وتحطمت الطائرات على مدارجها وهرب الجنود إلى أحضان زوجاتهم وأمهاتهم ..لم يتبق لنا الا انتظار جودو .منذ سبعة آلاف سنة دمر العراقيون القدامى بقيادة نبوخذنصر وسنحاريب دولتان لليهود وجلبوا أهلها إلى بابل واربل.. ولم تقم لليهود بعد هذا التاريخ أية دولة الا في عام ١٩٤٨!!
ترى كيف نجح اليهود في تأسيس اسرائيل الثالثة وخسر الفلسطينيون وطنهم ؟!
هل باع الفلسطينيون وطنهم لليهود مقابل ثمن ..ثمة عوائل فلسطينية غنية ثرية معروفة ومعهم آلاف الفقراء هربوا من بيوتهم من مواجهة سكاكين ومدي الميليشيات اليهودية ..تركوا دياراتهم وحقول البرتقال لاصحاب الخناجر والبنادق وراحوا يسكنون في خيام متهرئة تعصف بها الرياح !لقد انتظر اليهود أكثر من سبعة آلاف سنة دولتهم الثالثة .ناضلوا سياسيا لأكثر من سبعة آلاف سنة من أجل استرداد ارض اللبن والعسل و بعد أن اقتنعوا أن لا حلول عسكرية ناجعة تعيد لهم وطن ودولة !سبعة آلاف سنة من النضال السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاسري حثيثا دؤوبا مخططا للوصول إلى الهدف من دون عجالة فالهدف لايتحمل اية هزيمة .أسسوا جمعيات ومؤسسات ومدارس ونوادي وصناديق للتبرعات وجعلوا في بيت كل عائلة يهودية صندوق خاص يضعون فيه القرش الابيض لليوم الاسود !!تحرك رجالهم ونساؤهم شبابهم وعجائزهم من أجل تحقيق الهدف البعيد .لقد خططوا ونظموا حياتهم وصفوفهم منذ ايام الأسر في بابل على شاطىء الفرات .. منذ تلك الساعات المصيرية تحت شمس بابل كتبوا أشعارهم الغزلية . . تغزلوا باورشليم الحلم البعيد ..اقتنعوا كليا أن لاوقت للحرب .. بل كل الوقت للبناء السري المنظم الدقيق .وبعد.سبعة آلاف سنة من الاحتقار والازدراء والقتل والنفي و الكراهية ظهر البرعم وبرزت الفكرة !حتى يسترد الفلسطيني ارضه ووطنه يجب أن يستوعب تلك الخطوات التاريخية العميقة الموغلة جدا جدا في تاريخ اليهودي الحائر التائه .يجب وينبغي ولازم أن يعتمد الفلسطيني على قواه الذاتية ويتحول على الفور إلى اقوى وأدق من خلية النحل كالذي فعلها اليهودي قبل سبعة آلاف سنة !!ويجب على العرب والمسلمين ترك الفلسطيني ليتخذ قرارات مصيره من دون أية وصاية أو املاء.. ويجب الكف عن تدليل الفلسطيني وغلق فوهات الخزائن والقاصات العربية عنه لكي يتدبر هو بجهوده وحساباته الخاصة كيف يحصل على المال .للفلسطينيين جاليات غنية جدا في الخارج ..ورجال أعمال واثرياءفي بلاد الله .. هؤلاء هم المسؤولين عن تمويل نفقات استرداد الوطن وليس خزائن الحكام العرب والمسلمين ..ارفعوا ايديكم عن تمويل الفلسطينيين .. كفى دلالا للمنظمات الفلسطينية المرتزقة ..كفى سرقات ونهب من أموال الشعوب العربية والإسلامية باسم تحرير فلسطين ..لقد دفع العرب والمسلمون لياسر عرفات طوال وجوده ( مناضلا) مليارات الدولارات للقضية الفلسطينية ثم قام الرجل بالزواج من سهى وسجل باسمها جميع أموال منظمة تحرير فلسطين !؟لقد خاض العرب والمسلمون عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة من أجل فلسطين ولم تنفع !اتركوا الفلسطيني ان يحمل حمله بنفسه … فقد مضت ستة عقود والعربي يحمل الفلسطيني على كتفيه واليوم سينزل الفلسطيني عن الكتفين ليتعلم الاتكال على قواه ..لقد.جربنا جميع الطرق والحلول العسكرية والفدائية ولم نكسب شبرا واحدا ..لم يعد امام الفلسطيني غير الله والحل السياسي .لقد جرب الهنود الحمر جميع أشكال المقاومة لطرد المستعمرين البيض . . وفشلوا . . لم يكن أمامهم سوى خيارين إما الإبادة أو الاندماج في المجتمع الأمريكي الجديد. .فاختاروا الحل الثاني ..
ترى ماهو خيار الفلسطيني بعد هذا ؟!
أنا أعتقد أن الخيار الوحيد هو النضال السياسي الطويل الأمد من دون مراهقات فكرية واجتهادات طفولية .. النضال السياسي اليوم وغدا ..
هذه قناعتي ..وهذا رأيي ..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة