حسين عمران
فجأة … وفي صباح رمضاني من الأسبوع الماضي ، سمعت طرقات سريعة على الباب الخارجي لبيتنا ، خرجت مسرعا ، لارى من الطارق ، واذا بامرأة تسكن في شارعنا تعرف اني صحفي طالبة مني مساعدتها .ومن خلال كلامها ، عرفت ان ابنها شاب يعمل مهندسا في احدى الشركات الخاصة، استيقظت في نحو العاشرة صباحا ولم تجد ابنها في غرفته ، اتصلت به هاتفيا الا ان الهاتف يرن دون جواب ، اخذت رقم ابنها واتصلت انا به ، وأيضا هاتف ابنها يرن دون جواب .هنا بدأ القلق ينتابني انا أيضا ، قلت لها قد تكون الشركة التي يعمل فيها كلفته بواجب طارئ ؟قالت … هذا لم يحدث لان حاسبته موجودة في البيت واحذيته هي الأخرى موجودة في البيت!اجبتها .. هذا يعني انه داخل المنطقة ولم يخرج منها ، لذا ذهبت الى السوق القريب من شارعنا ، ليخبرني بائع الخضراوات الذي يعرفني بان سيارة النجدة اخذت المهندس (…. ) لانه كان يتناول الإفطار علنا !!
قلت … الحمد لله شرطة النجدة تعمل بشكل صحيح وتؤدي واجبها في منع الإفطار العلني ، اذ انها ” قبضت ” على ابن جيراننا وهو يتناول الإفطار علنا !
رجعت الى المرأة ” جيراننا ” لاخبرها بالذي سمعته من بائع الخضراوات ، فاستغربت المرأة وقالت باندهاش ولكن ابني صائم وبالرغم من انه مريض بالانفلونزا الا انه رفض ان يفطر !!وامام هذه الحالة ، لم يكن امامي الا ان اصطحب المرأة الى مركز الشرطة ، وفي الطريق الى هناك ، اعترف اني رأيت بعض المقاهي والمطاعم الشعبية وقد فتحت أبوابها وتبيع ” اللفات” للمفطرين .وهنا سألتني المرأة “اين شرطة النجدة من هذه المطاعم التي تخالف تعليمات وزارة الداخلية ؟ وبلهجة شعبية قالت ” جا النجدة بس على ابني كادرة”؟
وصلنا الى مركز الشرطة ، سألنا في الاستعلامات ان كان ابن المرأة موجود داخل المركز ، فقال ادخلوا الى الداخل واستفسروا ، دخلنا الى داخل المركز ” دون أي تفتيش من قبل حراس المركز ” وهذا برأي اعتبره خطأ كبير!
ضابط المركز اخبرنا … نعم تم القبض على ابن المرأة لانه كان يتناول الطعام بشكل علني ، وهذا مخالف للتعليمات ، المرأة لم تنتظر طويلا لتسأل الضابط … ولكننا رأينا العديد من المطاعم الشعبية تبيع ” اللفات ” لكل من يرغب ، ومع ذلك لم يتم محاسبتهم كما حاسبتوا ابني وهو الان داخل مركزكم ؟الضابط بقي صامتا دون جواب ، في حين قالت المرأة حين عودتنا بان أصحاب المطاعم بالتأكيد يدفعون ” الرشوة ” الى من يعنيهم الامر ليغضوا الطرف عنهم ، في حين تقبض النجدة على ابني وامثاله ؟!!وفي المساء وحينما تم عرض أوراق “المسجونين” في المركز على القاضي المسائي ليقرر اطلاق سراحهم بكفالة عرفنا ان ابن المرأة لم يكن يتناول الطعام ، بل انه ذهب الى الصيدلية لشراء ” حبوب مص ” للبلاعيم الملتهبة بفعل الانفلونزا ، وفي لحظة تناوله لقرص واحد من ” حبوب المص ” قبضت عليه شرطة النجدة بحجة الإفطار !!!هل هذا معقول ياشرطة النجدة التي يقال بانها في خدمة الشعب؟!!
husseinmoran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة