حسين عمران
منذ اشهر عديدة ، والخبراء الاقتصاديون يؤشرون عجزا ماليا في الموازنة ، الا ان المسؤولين في وزارة المالية ينفون ذلك ، حتى جاء الاعتراف ” الخجول ” من وزارة المالية بوجود عجز في تمويل الرواتب !
والحكاية بدأت ، حينما طلب مجلس الوزراء من وزارة المالية تعيين العاملين بصفة ” الأجور ” في وزارة الكهرباء على الملاك الدائم ، ليكون جواب وزارة المالية وهي تطالب فيه رئيس الوزراء رسميا بـ”عدم تحميل الخزينة أعباء إضافية بتثبيت عقود قراء المقاييس في وزارة الكهرباء على الملاك الدائم للوزارة، بسبب عجز تعاني منه الخزينة في تمويل رواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية”.
لكن … لماذا هذا العجز ، في حين كان هناك فائض مالي في موازنة 2022 ؟
خبير اقتصادي اكد ان سبب ذلك يعود الى ان الخلل في تصميم الموازنة يكمن في ارتفاع النفقات بشكل كبير وافتراض غير واقعي وغير كاف للإيرادات”، اذ ان الحكومة كانت قد خططت بان تكون إيرادات عام 2024 نحو 27 تريليون دينار ، الا ان المتحقق الفعلي فقط نحو 14 تريليون وهي تشكّل نسبة 12% من اجمالي الإيرادات ، في حين كان المخطط ضمن البرنامج الحكومة ان تشكّل الايرادات غير النفطية نحو 20% ، ومن هنا نعرف سبب ارتفاع العجز في الموازنة !
لكن هل انخفاض الإيرادات هي السبب فقط في هذا العجز الذي تعاني منه الحكومة ؟
لا بالتأكيد ، اذ ان خبير اقتصادي يقول ان زيادة عدد الموظفين كان وما زال له الأثر الكبير في هذا العجز ، وبرغم من ان مؤسسات الدولة تعاني من ترهل كبير في عدد الموظفين الذي وصل الى نحو أربعة ملايين موظف ، فان رئاسة الوزراء طلبت من وزارة المالية ” تحويل ” العاملين بالاجور اليومية في وزارة الكهرباء على الملاك الدائم ..
نقول … ان وزارة المالية ومع هذا العجز المالي تتمكن ” بشق الانفس ” من تمويل الرواتب ، لكن ماذا عن مشاريع المحافظات التي تتطلب تخصيص مبالغ كبيرة خاصة مع تردي البنية التحتية في بغداد ، فكيف الحال في المحافظات .
الخبير الاقتصادي يقول إن تمويل المشاريع الحكومية قد يكون “أكثر عرضة لإيقاف التمويل” في ظل هذا العجز، محذراً من أن “أي هبوط في أسعار النفط، أو حتى استمرارها عند مستوياتها الحالية مع عدم زيادة الكميات المصدرة، قد يضع الحكومة العراقية في حرج كبير”! خاصة اذا انخفضت أسعار النفط الى ما دون الـ 70 دولار ، اذ حينها ستواجه الحكومة عجزا كبيرا لا يمكن اخفاءه ، وربما لا تستطيع فعلا من تمويل الرواتب ، وحينها سيكون هناك استياء شعبي كبير خاصة مع قدوم الصيف الذي سيشهد تدهورا كبيرا في الطاقة الكهربائية مع انقطاع الغاز الإيراني وبطء الحكومة في إيجاد البدائل !!
والعجيب والغريب ، انه مع هذ العجز المالي والذي سببه زيادة اعداد الموظفين وما تكلفه الرواتب من مبالغ ضخمة ، أثيرت الأسبوع الماضي حالة زيادة احد الرؤساء الثلاث راتبه من 20 مليون الى 27 مليون دينار !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة