محمد حمدي
حالة من الذهول تنتاب الوسط الرياضي من جراء الانباء المتواترة عن الديون الهائلة بذمة الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم وامكانية ان تؤثر اسوأ تاثير على عملية استمرار دوري نجوم العراق وربما تتخطى ذلك الى اعداد المنتخبات الوطنية ايضا ، ومع وجود شخصيات مقربة من الاتحاد تحاول تلميع الصورة والحديث بمؤشرات ايجابية عن عدم وجود ازمة مالية حقيقية وان لرئيس اتحاد الكرة تاثيرات وعلاقات طيبة بمراكز صنع القرار من الممكن ان تستحصل له الاموال اللازمة ، الا ان الواقع يشير الى عكس ذلك اطلاقا ومن داخل الكابينة الاتحادية وتحديدا ملف مستحقات حكام الكرة وتنصل الاتحاد مرارا عن وعود التسديد التي طال بها الامد ، لقد انعكست الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها الاتحاد العراقي لكرة القدم على واقع الحكام، الذين لم يتلقوا مستحقاتهم المالية لدى الاتحاد منذ العام الماضي ولم يتم صرفها، ليجدوا أنفسهم أمام وضع مالي محرج جدا وصل الى حدود التظاهر والتلويح بالمقاطعة.
ازاء ذلك فان الحديث عن وجود هدر في المال وشكاوى من الاتحاد نفسه اعطت مؤشرات سلبية عن طريقة الصرف اضافة الى طريقة ادارة المنتخبات ونتائجها وقد قلصت من مساحة الدعم المالي المنتظر، وهي نتيجة طبيعية متوقعة جراء سوء التخطيط ووضع الخطط الخاصة بالامور المالية مستقبليا فضلا عن غياب الميزانية التخمينية المسبقة لاحتياجاته من المال لتغطية نشاطاته و تلكؤ في اعمال تسويق النشاطات لتحقيق موارد اضافية ، وهنا تبرز الحقيقة الدامغة في سير العمل بأن ماتقدمه الحكومة من اموال هي عبارة عن هبات طوارئ وليس استحقاق قانوني مبني على اساس الحاجة الفعلية لصرفيات الاتحاد الهائلة التي نقف فيها على اكثر من مفصل زائد وغير ضروري.
ووفقا لمصادر متعددة فأن ميزانية الاتحاد العراقي من جراء هذا النشاط الذي يبتعد عن الرؤية الواقعية ، تعاني من ضائقة مالية كبيرة، إذ وصلت ديون اتحاد الكرة إلى أكثر من 4 مليارات ما بين تذاكر سفر منتخبات وحجوزات فنادق ومصروفات، وذلك بسبب مشاركة المنتخب العراقي في التصفيات الآسيوية المزدوجة وأيضًا استضافة البطولات في العراق خلال العامين الأخيرين.
ان هذه الحالة الصادمة من مخلفات الازمة المالية لا تخص اتحاد الكرة وحده وتنسحب على مؤسسات اخرى بالتاكيد وصولا الى الاندية وتعكس مدى الحاجة الى التغيير والاحتراف في العمل الاداري والادارة المالية والاستثمار لكي نخرج من النفق المظلم الذي تعيشه ريضاتنا اليوم وانتظار هبات الحكومة الشاقة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة