المشرق – خاص
في أول موقف رسمي لها، أكدت الحكومة العراقية أن الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للعراق تحمل دلالات كبيرة، مؤكدة أن الرغبة العراقية كانت في إتمامها بوقت مبكر.وبينما أكد الشيباني تلقيه دعوة رسمية لزيارة العراق وأنه “سيكون في بغداد قريبا”، كشف المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية باسم العوادي عن موقف بلاده الرسمي، مؤكدا عدم وجود أي شروط عراقية على سوريا الجديدة. وأكد العوادي أن العراق وحكومته سارعا إلى الترحيب بالواقع السوري الجديد، وأبديا استعدادهما للتعاون، مع التشديد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، واحترام إرادة الشعب السوري في اختيار قيادته.وقال العوادي “كانت الرغبة العراقية في إتمام هذه الزيارة في وقت مبكر، إلا أن بغداد آثرت التريث لتبديد مخاوف بعض الدول العربية، ولإتاحة الفرصة للإدارة السورية الجديدة لترسيخ مؤسساتها، وهو ما تحقق خلال الأسابيع الماضية”.وبين أن زيارة وزير الخارجية السوري إلى بغداد تأتي لتفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين الشقيقين، تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، وتتناول مختلف الملفات المهمة، وعلى رأسها الملف الأمني.وشدد العوادي أن العراق لا يفكر بمنطق فرض الشروط أو المطالب على سوريا، بل يسعى إلى تعاون جاد بين البلدين في مختلف المجالات، الاقتصادية والاستثمارية والأمنية وغيرها. الى ذلك رجّح المحلل السياسي صباح العكيلي أن زيارة وزير الخارجية السوري ستتمحور حول بحث تفاصيل القمة العربية المقبلة في بغداد، حيث يرى مراقبون ومختصون أنها قد تشكل فرصة تاريخية لكسر حالة الجمود بين البلدين، وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.وأشار العكيلي إلى تباين وجهات النظر بشأن العلاقة مع سوريا، فبينما يدعو البعض إلى علاقات متوازنة مع دمشق، يرفض آخرون ذلك، معتبرين أن النظام الحالي في سوريا يفتقر إلى الشرعية. وأشار العكيلي في حديثه إلى أن دعوة الشيباني لزيارة العراق تأتي في هذا السياق، خاصة مع استعداد العراق لاستضافة القمة العربية، مضيفا أن العراق يسعى من خلال هذه الزيارة إلى تنسيق المواقف مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية، خصوصا في ظل وجود ملفات مهمة على جدول أعمال القمة، مثل الملف الاقتصادي والأمني، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية، التي قد تكون حاضرة بقوة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة. وفي تحليله لأهداف العراق من إعادة العلاقات مع سوريا، أوضح رئيس مركز العراق صلاح بوشي أن ما يهم بغداد في المقام الأول هو تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتأمين الحدود المشتركة، وهي قضية بالغة الأهمية بالنسبة للعراق.
وأشار بوشي إلى أن فتح المعابر بين البلدين يحظى بأهمية خاصة لدى العراق، معتبرا أن حضور وزير الخارجية السوري إلى بغداد يهدف إلى تعزيز هذه العلاقة الجديدة والثنائية بين الطرفين.يذكر ان بغداد تستعد لإرسال مبعوثين عنها إلى الزعماء العرب لاطلاعهم على أهم الملفات التي سيتم مناقشتها واتخاذ التوصيات الخاصة بها خلال مؤتمر القمة العربية المزمع انطلاق أعمالها في بغداد خلال شهر أيار القادم .وأوضحت مصادر مطلعة أن “العراق يحرص على إنجاح مؤتمر القمة من خلال تحقيق الأهداف المرجوة بدءاً من الاستعدادات اللوجستية وأماكن استضافة الزعماء والوفود العربية التي ستشارك وصولاً لقاعة المؤتمر والأجندة التي سيتم اعتمادها في المؤتمر”.وأشار أحد المصادر، إلى أن “لجنة من الجامعة العربية برئاسة مساعد الأمين العام للجامعة، حسام زكي، اطلع على مجمل الاستعدادات اللوجستية والفنية لاستضافة القمة، وأبدى الوفد ارتياحا إزاء الإجراءات التي اتخذتها بغداد في ذلك”.وأضاف أن “المرحلة الثانية من تلك الإجراءات ستنطلق من خلال إرسال ممثلين عن الحكومة إلى الزعامات العربية لاطلاعهم على أهم الملفات التي ستناقشها القمة، إلى جانب التحشيد لرفض مقترحات ترحيل سكان غزة وإيجاد موطن بديل لهم”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة