كاظم العُبيــدي
صحفي رياضي
بعيداً عن اقتصادات الرياضة وتأثير الجماهير على إيرادات الأندية، ما الدور الذي يلعبه المشجع من أجل تحفيز اللاعبين فنيًا داخل المستطيل الأخضر؟، وهل اللاعبون يفضلون المباريات تحت الضغوط الجماهيرية أم مدرجات فارغة لا حياة فيها. ولا يختلف اثنان على أن الجماهير فاكهة كرة القدم ونبض المدرجات، ففي كل مكان يبقى لجمهور كرة القدم أهميته، ونجاح أي مسابقة أو بطولة يقترن بالحضور الجماهيري، لذلك اعتبر الجمهور اللاعب رقم (1) للعبة.
ويلعب الجمهور دوراً مهماً في دعم أي فريق ومساندته وصولاً للتتويج بالألقاب بما يبثه الجمهور من تشجيع ودعم وإعطاء المباريات حماساً كبيراً ويدفع اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم وبالتالي تحقيق الفوز . ولا يختلف أي أحد على نجاح أي دورة رياضية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى الحضور الجماهيري الكبير الذي يعتبر كلمة السر لنجاح أي دورة ويعد الدافع الأول للاعبين لحثهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل أرضيه الملعب لنرتقي تعتبر الجماهير اللاعب رقم واحد.
من يستطيع أن ينسى تلك اللحظات وحبس الأنفاس في ترقب أحداث مباراة منتخبنا أمام المنتخب القطري في كلكتا الهنديّة والتي انتهت بفوزٍ أفرح الجماهير بهدف اللاعب كريم علاوي، وما أروع مباراتنا أمام المنتخب الإماراتي الذي كان في أوج قوّته لحِنكة مدرّبه البرازيلي كارلوس البرتو، حيث عمّق كريم صدام جراح المنتخب الشقيق الذي كان يستعدُّ للحظات الفرح وأهازيج الفوز، لكن لاعبنا الكبير استطاع بلحظة أن يهزّ شباك الحارس عبدالقادر حسن ويمنح بطاقة التأهّل للأسود لخوض مباراتي الدور الأخير من التصفيات مع سوريا، وغيره من أهداف مثيرة في طريقة تسجيلها وتوقيتها وقيمتها.
لعلّ أهم ما يمتاز به الجمهور العراقي أثناء التشجيع هو حماسته الزائدة ومساندته الكبيرة للمنتخبات الوطنيّة والأندية الجماهيريّة، فهو يؤازر بدوافع الحُب والوطنيّة ويساند الجميع في كُل الظروف السابقة بمثابة اللاعب 12.
وبعد منع الفيفا المنتخب الوطني من اللعب على أرضه، بقي جمهورنا وفيًّا برغم بُعد المسافات بينه وبين الملاعب التي يلعب عليها منتخبنا، فكانت الجموع تتابع كُل أحداث المباريات بشغف كبير.
ولو عدنا إلى تشجيع الأندية العراقية، كان للجمهور القول الفصل في كثير من المباريات، فكُلّنا نتذكّر كاظم جويّة ورحيم الكوتاوي وقدوري وهوبي الزورائي وآخرين أمثال عباس الكناني وستار الكعبي ورزاق كشكول وسلمان ومهدي وعدد كبير منهم الذين أبدعوا في أهازيجهم الجميلة على المدرّجات، ولعلّ أبرز ما يميّز تشجيعهم هو عدم إساءتهم للاعبين أو الحُكّام أو المدرّبين ما عدا بعض الاستثناءات البسيطة هنا وهناك، فكانت تعطي طابعًا حضاريًّا أكثر ممّا يحدث اليوم، وللأسف في ملاعبنا حيث أصبحت بعض الجماهير تتدخل في ما لا يعنيها وهناك من يُسيء للحُكّام واللاعبين والمدربين من خلال التجاوز بشكل بعيد كُل البُعد عن الروح الرياضيّة، وهو ما نقلته كاميرات بعض البرامج الرياضيّة التي عرضت لقاءات بعض المشجّعين عبر قنواتها، يتحدّثون بكلمات تسيء للرياضة برُمّتها!
وبما أن الحال وصل لما هو عليه اليوم لا بدَّ من وضع معالجات حقيقيّة للموضوع من قبل اتحاد كرة القدم ووزارة الشباب والرياضة بمنع المُسيئين من دخول الملاعب لفترة محدودة، وزيادة الندوات التثقيفيّة لروابط المشجّعين أو حسب ما يراه أهل الشأن لمنع حدوث مثل هكذا تجاوزات غير حضاريّة.
وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى موضوع مهم آخر حيث لوحظ في الآونة الأخيرة عزوف الجماهير الرياضيّة عن الحضور في المباريات علّلها البعض على إنها بسبب ارتفاع أسعار التذاكر أو المستوى الفني المُتذبذب الذي تقدّمه بعض الأندية الجماهيريّة ما يدعو الاتحاد إلى خفض أسعار التذاكر وحثّ إدارات الأندية على إبرام تعاقدات مع لاعبين مؤثرين لزيادة الحضور الجماهيري كما يحصل في الدوري القطري وكذلك السعودي اللذين يبرز فيهما عدّة نجوم يلعبون أدوارًا في ارتفاع المستوى الفني للمسابقة واستقطاب الجمهور للمدرّجات للتمتع بوقت المباراة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة