حسين عمران
ربما لم ينتبه المواطنون لبعض القرارات المهمة نتيجة انشغالهم بهموم الحياة ومتاعبها ، ومن تلك القرارات التي مرت مرور الكرام برغم انه قرار سيثير ضجة اكبر من ضجة قرار استقطاع 1% من رواتب الموظفين والمتقاعدين 0
القرار الذي اعني هو ما كشفه عضو اللجنة المالية النيابية مصطفى الكرعاوي الشهر الماضي والقرار او المقترح يتضمن تجميد 20% من مخصصات رواتب الموظفين في بطاقاتهم المصرفية!
وقال الكرعاوي إن “هناك قراراً يقضي بإبقاء 20% من مخصصات الموظفين في بطاقاتهم المصرفية، لدعم التبادل التجاري”، داعياً المصارف العراقية، إلى “تقديم مغريات لسحب السيولة من المواطنين”.
اذن … القرار وهو كما قلنا مجرد مقترح لحد الان ، يهدف الى سحب السيولة من المواطنين ، حيث تعاني المصارف من شحة السيولة والتي هي كما يبدو السبب في تأخير توزيع رواتب الموظفين في وقتها المحدد.
خبير اقتصادي قال ان نحو 75 % من السيولة موجودة في بيوت المواطنين ولا يرغبون في ايداعها في المصارف !
لكن … قبل ان يتم تطبيق مقترح إبقاء 20% من رواتب الموظفين في بطاقاتهم المصرفية ، هل سأل المعنيون في الدولة لماذا يعزف ويمتنع الموظفون او حتى المواطنون من إيداع أموالهم في المصارف ؟
اذا كان لا يعرف المعنيون السبب ، فنحن نخبرهم بان السبب هو عدم ثقة المواطنين بالمصارف وخاصة الاهلية منها ، ومصرف الوركاء نموذجا الذي لم يزل يمارس اعماله برغم ان مئات المواطنين لا يزالون يطالبون بسحب أموالهم المودعة دون جدوى وذلك منذ سنوات عديدة !
والمطلوب من المصارف إعادة الثقة بينهم وبين المواطنين من خلال تسهيل سحب اموالهم متى ما رغبوا بذلك ، إضافة الى ضرورة زيادة نسبة الفائدة على الأموال المودعة ، فمن غير المعقول حينما يودع المواطن عشرة ملايين دينار مثلا يحصل فقط بعد مرور سنة على الإيداع مبلغ 400 ألف دينار ، أي ان نسبة الفائدة 4% في حين ذات المصرف حينما يقدم القروض الى المواطنين فانه يستقطع 8% من مبلغ القرض ، وهذا ليس عدلا كما يقول بعض المعنيين بشؤون السوق !!
وأيضا لابد من القول ، انه لولا بيع الدولار من قبل البنك المركزي الى التجار ، فلا اعتقد ستتمكن وزارة المالية من توزيع الرواتب نتيجة شحة السيولة ، ومن هنا يمكن ان نعرف لماذا يبيع البنك المركزي يوميا نحو 300 مليون دولار ، اذ بدون ذلك لا يمكن تهيئة المبالغ اللازمة لتوزيع الرواتب !
بقي ان نقول ادعوا معنا بعدم تطبيق مقترح تجميد 20% من رواتب الموظفين في بطاقاتهم المصرفية ، والا ستكون هناك ضجة اكبر من ضجة استقطاع 1% من رواتب الموظفين والمتقاعدين.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة