حسين عمران
اعترف … اني أحيانا ” اقتبس ” فكرة همساتي من بعض منشورات وسائل التواصل الاجتماعي ، وخاصة الفيسبوك !
الأسبوع الماضي ، اطلعت على منشور يفيد بـ ” حبس ” وزير الدفاع والداخلية في دولة الكويت لأسباب تتعلق بالفساد، ولان بعض المنشورات في الفيسبوك لم تكن حقيقية كما انها تتضمن أحيانا مبالغة بقصد او بدون قصد ، لذا ذهبت الى ” عمّنا ” الغوغل لأتاكد من صحة المعلومة وفعلا وجدت الخبر منشور في صحيفة القبس الكويتية 14 كانون الثاني 2024 .
لكن …. تعالوا اطلعكم على تفاصيل الخبر الذي يقول أن محكمة الوزراء في الكويت قضت بحبس وزير الداخلية والدفاع الكويتي السابق الشيخ طلال الخالد 14 سنة مع الشغل والنفاذ ( وانتبهوا مع الشغل والنفاذ ) وليس مثل محاكمنا التي أن تجرأت بحبس متهم فاسد
ما فإن قرار الحبس يذيل بعبارة ( مع إيقاف التنفيذ) !
كما أن قرار المحكمة لم يقتصر على الحبس فقط لمدة 14 سنة ، بل تعداه الى عزله من منصبه !
مهلا … ليس هذا فقط ، بل ان قرار المحكمة تضمن أيضا تغريمه مبلغ 20 مليون دينار كويتي ( ما يقارب 69 مليون دولار )! إضافة الى مصادرة سياراته.
ربما يتساءل البعض لماذا التركيز والحديث عن تفاصيل هذا الخبر ؟
أقول لان وزير الدفاع والداخلية الكويتي الشيخ طلال الخالد هو شخصية تنتمي الى العائلة الحاكمة في الكويت ، ومع ذلك تمت محاكمته وحبسه وتغريمه ! وليس مثل حال العراق حين تم القبض على وزير التجارة السابق المنتمي لاحد الأحزاب الحاكمة حيث جاء رئيس حزبه ليقف ضد حبس الوزير السارق بحجة انه من حزبه ولا يجوز حبسه !
وأيضا …. ان الوزير الكويتي تم حبسه وتغريمه ضعف المبلغ الذي سرقه ، وليس كما هو الحال عندنا مثل اطلاق سراح نور زهير بحجة انه سيعيد المبلغ بعد بيعه العقارات ! وليس كما هو الحال مع هيثم الجبوري الذي اطلق سراحه بعد ان أعاد مبلغ 700 مليار دينار من مبلغ اكثر من تريليون دينار حصته من سرقة القرن !
طبعا .. لابد من القول ان قضية حبس الوزير الكويتي تأتي ضمن حملة شاملة لمكافحة الفساد تتبعت فيها السلطات ملفات المال العام واستعادة الأموال المنهوبة من الجهات الحكومية في البلاد.
اما في عراق الرافدين ، فاننا نسمع منذ سنين طويلة بان هناك حملة لمكافحة الفساد لكن بالاسم فقط ، ومتى ما رأينا مسؤولا فاسدا خلف القضبان ، حينها سنقول صحيح هناك حملة لمكافحة الفساد ، لكن كيف يتم ذلك ، اذا ما كانت الأحزاب الحاكمة هي من تدافع عن الفاسدين او غير النزيهين ، والدليل ان رئيس الوزراء أراد اجراء تعديل وزاري في كابينته الوزارية ، الا انه لم يستطع نتيجة دفاع الأحزاب الحاكمة عن الوزراء المنتمين لاحزابهم !!
اذن …. اذا ما اردنا محاسبة الفاسدين ، فلابد ان تصدر احكاما حقيقية على السارقين مثلما حدث في الكويت الشقيق ، وليس مثلما يحدث في محاكمنا التي تطلق سراح الفاسدين لعدم ثبوت التهمة واذا ما ثبتت التهمة فان القرار يكون بحبس الفاسد مع إيقاف التنفيذ !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة