الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: حوافز أم “رشوة”؟

همسات: حوافز أم “رشوة”؟

حسين عمران

برغم ان الدستور العراقي لا يتضمن اية فقرة تنص على نسبة معينة للناخبين لقبول نتائج الانتخابات النيابية ، الا ان النسبة المتدنية لانتخابات 2021 والتي بلغت 20% دفعت البرلمان الى التفكير بقرارات من شأنها زيادة نسبة الناخبين.

وبعد جهد جهيد وتفكير عميق “يدرس ” البرلمان حاليا تشريع قانون غريب عجيب اطلق عليه قانون ” الحوافز الانتخابية ” ! وهو قانون يتضمن تقديم حوافز مالية ومعنوية للناخبين!

 وذلك في خطوة تأتي لتلافي تدني نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المفترض إجراؤها نهاية العام الحالي 2025، نتيجة لاستياء المواطنين بشكل عام من العملية السياسية وعدم ثقتهم بالقوى السياسية ووعودها؛ وهو ما دفع باتجاه العزوف عن التصويت.

ومع انتشار الفساد والسرقات وتدني الخدمات تتصاعد مخاوف السياسيين من تراجع المشاركة بنسب أكبر في الانتخابات المقبلة، وهو ما يدفع القوى السياسية إلى البحث عن حلول ومعالجات تضمن لها تشجيع الأهالي على المشاركة ومنح الشرعية للعملية الانتخابية.

احد النواب ” تفتق ” ذهنه وجمع عشرة نواب معه ليرفعوا مقترحا الى رئاسة البرلمان لتشريع قانون ” الحوافز الانتخابية “!

ونصّ مقترح القانون على أن يُمنح الموظفون من المدنيين والعسكريين المشاركون في التصويت كتاب شكر مع احتساب خدمة إضافية لمدة ستة أشهر!

حسنا .. وماذا عن المواطنين غير الموظفين ؟

النائب النبيه ذاك اقترح : ان المواطنين الذين يشاركون في الانتخابات ويدلون بأصواتهم فستُمنح لهم الأولوية في التعيين ضمن الوظائف الحكومية! وهذه اول خدعة في القانون المقترح لان احد النواب قال ان التعيينات متوقفة للسنوات الثلاث القادمة !

مهلا …. ليس هذا كل شيء عن ” الحوافز الانتخابية ” اذ ان مقترح القانون يشمل منح كل مُصوّت من المشمولين بالالتزامات الضريبية من العاملين في القطاع الخاص بمختلف القطاعات إعفاءً ضريبياً يصل إلى مليون دينار عراقي للمشاركين في التصويت مما يخفف العبء المالي عليهم!

وفي مقترح القانون أيضا يشير الى انه بالنسبة للمواطنين المشمولين بدفعات الضمان الاجتماعي المقدمة من وزارة العمل، فسيتم منحهم أولوية في إنجاز معاملاتهم الرسمية في الوزارة.

ولتسهيل تنفيذ هذا القانون، اقترح النائب إياه ان تعدّ المفوضية قوائم إلكترونية بجميع الناخبين الذين شاركوا في التصويت تُرسل نسخ منها إلى مجلس الوزراء للتحقق ومتابعة تطبيق الحوافز من قبل الجهات المختصة، ونسخة أخرى إلى مجلس النواب لضمان المتابعة والإشراف، مشيرا الى أن “تشريع القانون سيضمن نسبة مشاركة تزيد عن 60 إلى 70 بالمائة”، بدلان من 20% كما حدث في انتخابات 2021!!

لي زميل مشاكس قرأ ما كتبته عن هذا المقترح ، فقال ضاحكا قانون ” الحوافز الانتخابية ” هو ” رشوة “علنية للناخبين !!

husseinomran@yahoo.com

?>