حسين عمران
منذ 19 تشرين الأول 2024، والاخبار والتقارير لم تتوقف عن صفقة لاستيراد الغاز التركمانستاني كإجراء لتنويع مصادر الطاقة في البلاد، وحلّ مشكلة الكهرباء الناجمة عن تكرار قطوعات الغاز الإيراني عن بغداد جراء النقص الذي تواجهه طهران مقارنة بحاجتها إلى الطاقة.
والاسبوع الماضي كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ضيفا على القيادة الإيرانية وتم خلال لقائه بالرئيس الإيراني التطرق الى ضرورة إعادة ضخ الغاز الى العراق ، كما تم التطرق أيضا الى أهمية انجاز صفقة استيراد الغاز التركمانستاني بأسرع وقت .
وقبل التطرق الى حيثيات هذه الصفقة لابد من ذكر بعض التفاصيل عنها لنحكم من بعد ذلك هل الصفقة مفيدة للعراق ، ام هي صفقة ” مجنونة ” كما وصفها احد المعنيين بشؤون الطاقة والكهرباء !
وتعالوا نتحدث قليلا عن هذه الصفقة ، اذ بموجب الاتفاق، تزود تركمانستان محطات الكهرباء في العراق نحو 20 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، يومياً، وهو يؤمّن احتياجات 60% محطات الكهرباء العراقية المعتمدة على الغاز، لا سيما في حال توقف إمدادات الغاز الإيرانية.
الى هنا والأمور طبيعية ، لنكمل ..
ومن المتفق أن تتولى شركة “لوكسستون إنرجي – Loxstone Energy” السويسرية مسؤولية نقل الغاز من تركمانستان للعراق، خلال شبكة أنابيب الغاز الإيرانية لضمان كفاءة وانسيابية عملية النقل. على أن تسدّد بغداد مستحقات الغاز عبر مصرف التجارة العراقي إلى البنك التركمانستاني مباشرة.
وأيضا نقول الى هنا والأمور طبيعية ، لكن ما مصلحة ايران في هذه الصفقة ؟
المعلومات تفيد بان ايران ستخصم جزء من الغاز التركمانستاني كاجرة نقل الغاز عبر انابيبها من تركمانستان الى العراق !!
حسنا …. كم يبلغ هذا الخصم ؟
احد المسؤولين في وزارة الكهرباء العراقية قال ان ايران ستحصل على 30% من كمية الغاز التركمانستاني الواصل الى العراق كاجور نقل !!
وبما ان العراق كان قد وقع عقدا مع ايران لمدة خمس سنوات يتضمن تجهيز العراق بالغاز في كل الظروف دون انقطاع ، الا ان ايران لم تلتزم ببنود هذا الاتفاق ، حيث ايران قطعت الغاز عن العراق منذ نحو 40 يوما ، لذا فان العراق وضمن بنود صفقة الغاز التركمانستاني بحث مع شركة سويسرية وسيطة تضمن لها وصول الغاز التركمانستاني دون انقطاع!
لكن … لحد الان لم تتمكن هذه الشركة السويسرية ان تضمن وصول الغاز التركمانستاني الى العراق بالكميات المطلوبة ، وذلك لان الغاز التركمانستاني سيصل الى المدن الإيرانية ، وهذه المدن بحاجة الى الغاز وخاصة في أوقات الذروة ، فمن يضمن بان ايران ستقوم بايصال الغاز التركمانستاني الى العراق ، عبر انابيبها ، خاصة اذا كانت تلك الانابيب قد دخلت في الصيانة كما تدعي ايران حاليا منذ 40 يوما ؟!
نقول …. اذا ما دخلت هذه الصفقة حيز التنفيذ ، فان العراق سيبقى يدفع ثمن الغاز التركمانستاني دون وصوله الى العراق للأسباب التي ذكرناها اعلاه والسلام .
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة