حسين عمران
كلما ارغب بالتغاضي عن الكتابة عن ازمة الكهرباء المستمرة منذ اكثر من شهر ، اطلع على خبر يدفعني للكتابة مرة أخرى وأخرى عن هذه الازمة المستديمة والتي لا نسمع عنها سوى الوعود دون تنفيذ تنهي هذه الازمة !
الأسبوع الماضي ترأس رئيس الوزراء اجتماعا بحضور وزيري الكهرباء والنفط المعنيين بهذه الازمة وهاكم اهم الفقرات التي تم مناقشتها في هذا الاجتماع ..
في البدء أقول …اطمئنوا لم يتم التطرق ابدا الى ازمة شحة الكهرباء هذه الأيام التي تنقطع يوميا عن مساكن الفقراء 14 ساعة يوميا على اقل تقدير واحيانا 16 او 18 ساعة يوميا ، وحينما أقول مساكن الفقراء ، فهناك مساكن لا تنقطع عنها الكهرباء ولا دقيقة، بل لا ترمش الكهرباء في تلك البيوت الواقعة في المناطق التي تتمتع بالخصخصة ( وهذه سياتي يوما الكتابة عنها ) لنعرف سبب هذه التفرقة في توزيع الكهرباء بين محلة وأخرى !!
المهم … في اجتماع وزيري النفط والكهرباء مع رئيس الوزراء ، تم مناقشة مشاريع الغاز التي هي قيد التنفيذ، والجدول الزمني المحدد لإتمامها.
ومشاريع الغاز هذه ، كنا وما زلنا نسمع عنها منذ تسنم السوداني لرئاسة الوزراء قبل سنتين ، لكن لم نلمس أي تنفيذ لهذه المشاريع والدليل ان ايران ما ان توقفت عن تجهيزنا بالغاز حتى وصلت الازمة الى ذروتها ونحن في فصل الشتاء فكيف سيكون الحال في الصيف !!المهم لنكمل فقرات الاجتماع حيث يقول الخبر انه جرى خلال الاجتماع البحث في توجيه الدعوة لشركات أمريكية متخصصة لإنشاء منصّة الغاز الثابتة في ميناء الفاو الكبير.
عجبا …. رئيس الوزراء يجتمع مع وزيري الكهرباء والنفط ، وفي هذه الظروف الصعبة من ازمة الكهرباء ، والان فقط ” يبحث ” المسؤولون عن توجيه دعوة للشركات الاميركية لانشاء هذه المنصة !
وهنا نقول … انه مع الروتين القاتل في المخاطبات الرسمية بين مؤسسات الدولة ، فان كلمة ” البحث ” هذه يعني انه سيتم تشكيل لجنة لاختيار الشركة المتخصصة لانشاء المنصة ، وحينما تاتي الشركة سيتم التفاوض معها حول التصاميم ومكان المنصة وهذا يعني زيارات الى ميناء الفاو وبعد ان يتم التصاميم سيتم مناقشة التكاليف وهذه كلها تتطلب شهورا ، ومن بعد اختيار الشركة المعنية سيتم وضع كلفة انشاء المنصة في الموازنة ، وهذا يعني سيتم وضعها في موازنة 2026 ، وبعد اختيار الشركة سيخرج علينا ذلك المسؤول الذي قال في لقاء على احدى القنوات الفضائية نصا ” انا من حقي اخذ نسبة من الشركة التي ندعوها لتنفيذ هذا المشروع او ذاك في العراق ” !!
وأيضا في الاجتماع تم بحث دعوة شركات الطاقة العالمية للاستثمار في حقول الغاز الطبيعي ، عجبا مرة أخرى بعد مرور سنتين على تشكيل حكومة الخدمات يتم الان فقط دعوة الشركات للاستثمار في حقول الغاز … فمتى ستاتي هذه الشركات ومتى يتم العمل في استثمار حقول الغاز ، وحينما يتم ذلك بعد شهور او سنوات ستكون هناك حكومة جديدة ربما ” تنسف ” كل مشاريع الحكومة السابقة ، وهذا ما نلمسه طيلة الـ 21 عاما الماضية !!
أخيرا .. ناقش الاجتماع خطة تجهيز الوقود لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية في الوقت الحالي، وللأشهر المقبلة، وهذه الفقرة غير قابلة للتنفيذ ابدا ، اذ ان احد المسؤولين في وزارة الكهرباء قال ان وزارة النفط ابلغتنا باننا ” خلصنا ” مادة الكاز ، وهذه الفقرة لو نفذت فلم نكن نعاني كما نعاني الان من ازمة شديدة في الكهرباء .
واختتم همساتي بالقول ان حقل عكاز الغازي في الانبار لوحده يحوي خمسة تريليونات امتار مكعبة من الغاز دون استثمار ، والان فقط يناقش رئيس الوزراء دعوة الشركات للاستثمار في حقول الغاز .
نقول ازمة الكهرباء ستستمر الى ما لا نهاية ما لم يتم استثمار الغاز المحروق في الجو او المدفون في باطن الأرض !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة