الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / طقوس عطلة نصف السنة

طقوس عطلة نصف السنة

د. سعدي الابراهيم

لا يدرك اهمية العطلة الا الطلبة واهاليهم، اما بقية الناس فتمر عليهم مرور الكرام. وهذا شيء طبيعي فكل انسان ينشغل بالأمور التي تهمه ولا يهتم بغيرها.تقسم السنة الى نصفين: الاول والثاني، وفي المسافة الفاصلة بينهما يأخذ الطالب والكادر التدريسي عطلة تسمى بالربيعية غالبا ما لا تتجاوز الاسبوعين من حيث الكتب الرسمية لكنها في الواقع تطول اكثر، والسبب ان الطلبة يتفقون سرا على عدم المجيء الى الدوام، ويستندون الى ان الجامعة او المدرسة لا يمكن لها ان تعاقب الجميع ، لكن في بعض الأحيان تحدث خيانات، حيث يذهب واحد او اثنين من الطلبة الشطار دون علم زملائهم الى الدوام، فيحصلون على رضا الأساتذة وتكريمهم وفي الوقت عينه يكونون سببا في معاقبة زملائهم، الذي سيحقدون عليهم بقية ايام السنة، وقد تتول هذه الحادثة الى ذكرى عميقة لا يمكن نسيانها يبقون يذكرونها طوال حياتهم.على كل حال مهما طالت العطلة او قصرت، فهي تتضمن طقوسا معينة يؤديها الطلاب او اهاليهم وهي تختلف من زمان الى اخر ومن مكان الى غيره، لكنها تشترك في الخطوط العريضة، فمثلا في اليوم الأول او الثاني تتوجه الام ومعها الأطفال الى بيت أهلها،  فيعيثون فيه فسادا ، حيث يستغل الاطفال جلسات تبادل أطراف الحديث التي تدور بين النساء، للعب والعبث، قد يكسرون شاشة التلفاز او ان يهجمون على سطح الجيران او يقطفون الثمار غير الناضجة او يخربون ترتيب الاثاث .

وقد لا يذهب الطلبة الى اخوالهم ويقضون عطلتهم في البيت، لكنهم يخرجون الى الشارع ويعلبون مع أبناء الحي او القرية او المحلة. والالعاب الشعبية كثيرة، مثل الختيلان وكرة القدم ، وحتى مجرد الركض او الصياح او طرق أبواب الجيران والهرب ، واحيانا يستمتعون بالعراك الذي قد يكون بشكل فردي او ينتظمون في عصابات تتقاتل فيما بينها وسط الازقة وعلى حافات الطرقات. ومهما اختلفت تلك الطقوس الا انها كانت ممتعة وفيها الدفيء والحنان. اما اليوم فأن تلك الطقوس قد اختفت تقريبا، وصار الانسان عبدا للأجهزة المتطورة، التي يسري فيها الانترنيت، الطالب أصبح لا يخرج من البيت ويضيع وقته مع الموبايل، يتجول ما بين البرامج المتنوعة، مثل الببجي والفيس بوك والتكتك  وغيرها. وهذا التغيير يضر صحيا وعلميا، فبينما كانت الالعاب ايام زمان تحتاج إلى الرياضة والحركة نرى ان الالعاب اليوم تقود الى الامراض، مثل ضعف النظر والسمنة نتيجة الجلوس أمام الهاتف.ومهما كانت العطلة ومهما اختلف طقوسها،  فأنها سرعان ما تنتهي ويعود الطالب الى مقاعد الدراسة.

?>