الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / الاخيرة / (صيدنايا).. سامحيني!!

(صيدنايا).. سامحيني!!

رياض شابا

  كانت المرة الاولى التي نتسلق بها الجبل، ماخوذين بمشاهد ومعالم شوقونا لرؤيتها.

   يتململ الرجل الذي يقود السيارة على مقعده، ثم يهمس قائلا: “هون ع اليمين.. سجن صيدنايا..”.. ويكمل بنبرة خافتة اكثر: “.. للسياسيين!”. يسكت.. فنسكت معه. يسيطر علينا هاجس ملأ عمراً افنيناه هلعا من ان يكون للفضاء اذان وعيون تتجسس على اصواتنا وتحركاتنا مهما كانت اماكننا بعيدة!!

  ادير بناظري متلصصّاً الى حيث اشار، فارى اشبه ما يكون بمنتجع هادئ يسكن سفوحا تغرق في ظلام يلفظ اضواء شاحبة متناثرة ميزتُ فيها الاخضر! اثارني الامر باستغراب امام لون فقد وظيفته اللحظة ولم يزرع الارتياح في قرارة نفوس هاربة من المجهول رغم الكؤوس التي شربناها!

  اليوم فقط، بات ذلك الاحساس يرهقني اضعافا مضاعفة ازاء اشباح تخرج من خلف القضبان بارواح منهكة، نصف ميتة، لم يصفح نور الشمس وجوه اصحابها لازمان نجهلها، متعطشة الى حرية تشوبها التوجسات، لكنها حرية في كل الاحوال، هكذا يقول الجميع!!

   اية قسوة كنا نمارسها ونحن نتجرا على المرور من هناك “بدم بارد” هربا من قيظ عاصمة تختنق بطقوسها، طلباً لنسيم “رائق” فوق قمم جبال تحتضن كل هذه الوحشية، وتدوس على انسانية مغتصبة بالالاف؟

  اليوم.. وانا استرجع المشهد، احس بوجع عميق، جراء فعل اراه يفوق قسوة الـ”شبّيحةٍ” والسجانين انفسهم!

  صيدنايا.. اغفري لي ذنبا لم ارتكبه وحدي!!

?>