الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: أمنيات بعد سقوط النظام السوري..!

همسات: أمنيات بعد سقوط النظام السوري..!

حسين عمران

للأسف .. حدث في سورية يوم 8 كانون الأول 2024 ما حدث في العراق يوم 9 نيسان 2003، اذ كان ” الفرهود ” سيد الساحة ونحن نرى المواطنين السوريين وهم يدخلون القصر الرئاسي لينهبوا ما غلى ثمنه وخف وزنه ، والامر لم يتوقف عند ذلك بل رأينا كيف ان السوريين دخلوا البنك المركزي السوري ليخرجوا محملين باكياس من ” بلوكات ” الليرة السورية !

واذا ما كانت هذه السلبيات القليلة قد ظهرت على الساحة السورية بعد سقوط نظام بشار الاسد ، فان هناك إيجابيات كثيرة تختلف كثيرا عن ما حدث في العراق بعد العام 2003.

ومن اهم هذه الإيجابيات إبقاء رئيس وزراء سورية السابق في عهد بشار الأسد في منصبه لتمشية الأمور ولحين تسليم السلطة الى رئيس الوزراء المؤقت محمد البشير ، كما دعا احمد الشرع الذي قاد الانقلاب على نظام بشار الموظفين الى المباشرة في دوامهم في مؤسساتهم ، وليس كما هو الحال في العراق حينما بقي الموظفون يستجدون الراتب لاشهر عديدة من سلطة بريمر !!

ومن الإيجابيات كما راينا في الفيديوهات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي انه لم تكن هناك حالات انتقام وثأر ، فكل السوريين بكل طوائفهم ومذاهبهم كانوا فرحين بسقوط بشار الأسد الذي حكم البلاد نحو عشرين عاما وقبله كان والده حافظ الأسد قد حكم البلاد نحو 30 عاما ، اذن ليس سهلا ان يتخلص السوريين من حكم ” الأسد ” الذي امتد لخمسين عاما !!

واذا ما كنا قد تكلمنا عن المشاهدات التي رأيناها في سورية خلال الأيام الثلاثة الماضية ، فان كل الذي نتمناه ان لا يحدث في سورية ما حدث في العراق من أخطاء “كارثية ” !!

ومن اول هذه الأشياء التي نتمناها الإبقاء على الجيش السوري من دون حله كما حدث في العراق ، فالجيش لم يكن تابعا لعائلة الأسد بل هو جيش في الأول والأخير جيش يدافع عن الوطن ويتبع الأوامر العسكرية فلا دخل له بالسياسة ، لذا نتمنى الا يتم حل الجيش !

وثاني الأشياء وهو الأهم ، حينما يتم تشكيل الحكومة السورية الجديدة ، يجب ان يكون معيار الكفاءة والخبرة هي الأساس في تشكيل الحكومة ، ونتمنى الا يخطأ السوريون ويرتكبوا خطأ العراق حينما تم تشكيل الحكومة والبرلمان طائفيا وتوافقيا ، وكانت المحاصصة هي من تتحكم في توزيع المناصب وليس الكفاءة والمهنية ، وهذا الخطأ العراقي لم يزل مستمرا الى الان ولا يمكن تغييره ابدا بحجة الحفاظ على التوافقية !!

نعم …. ثلاثة أيام مرت على سقوط النظام السوري ، ولم نر والحمد لله ان بناية او مؤسسة حكومية قد اشعلت النيران فيها ، ولم نر انتشار الأسلحة بيد المواطنين ، بل لم نسمع صوت الرصاص الانتقامي ، الا صوت رصاص الاحتفال بسقوط النظام .

هنيئا للسوريين تحررهم من سلطة عائلة الاسد ونتمنى من يستلم الحكم ان يضع امام نصب عينيه حب الوطن والتراب السوري ليحافظوا على طهارته من المتصيدين في الماء العكر !

husseinomran@yahoo.com

?>