حسين عمران
يبدو ان الحكومة لا تعير أي اهتمام امام موجة الغضب التي تنتاب المواطنين نتيجة انخفاض ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية منذ عشر أيام ان لم نقل اكثر .
وانخفاض التجهيز هذه المرة يختلف عن المرات السابقة ، اذ تمتد ساعات قطع الكهرباء الوطنية أحيانا الى 16 ساعة يوميا ، وذلك في وقت تشهد حالة الجو انخفاضا كبيرا في الحرارة ، مما جعل المواطنون يجتمعون على مدفاة واحدة ، لعدم تمكنهم من استخدام مدافئ أخرى ، لان “كهرباء المولدة ” لا تسمح لهم بذلك !
ومن مساوئ برودة الجو وقلة ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية ، ان المواطنين عادوا الى العادات القديمة التي كان يستخدمها اجدادنا ، ومن مثل تلك العادات ، اضطرار المواطنين الى تسخين المياه للاستحمام بواسطة ” قدور الفافون” لانقطاع الكهرباء الوطنية عن السخانات ساعات طويلة في اليوم !
وحينما أقول ان الحكومة لا تعير أي اهتمام لشكوى المواطنين من انقطاع الكهرباء ساعات طويلة ، هو انها لم تبحث عن اية حلول بديلة لانقطاع الغاز الإيراني كليا عن محطات الكهرباء التي تعمل اغلبها بالغاز الإيراني ! مما نتج عن ذلك زيادة ساعات قطع الكهرباء الوطنية !
لكن مهلا … العام الماضي وقع العراق ووزارة الكهرباء بالذات عقدا مع وزارة النفط في ايران ينص العقد على تمديد صادرات الغاز إلى العراق لخمس سنوات مقبلة ، والعقد المبرم بين الطرفين يلزم وزارة الطاقة الايرانية بتوريد 50 مليون متر مكعب يومياً إلى العراق في فترات الذروة الشتوية والصيفية، ولمدة خمس سنوات كما قلنا، لكن الجانب الإيراني لم يلتزم بهذا العقد ، مما نتج عن ذلك انخفاض كبير في كميات الغاز الواصلة الى العراق .
وكل الذي فعلته ” حكومة الخدمة الوطنية ” هو تصريح لوزارة الكهرباء اكدت خلاله أن وزارة الكهرباء، إذ تحتفظ بكامل حقوقها التعاقدية، تؤكد أنها تواصل اتصالاتها المكثفة مع الجانب الإيراني وتطالبه بالالتزام الفوري ببنود العقد المبرم وضمان إيصال الكميات المتعاقد عليها لضمان تشغيل المحطات الكهربائية وتوفير ساعات تجهيز موثوقة للمواطنين”!
لكن كما يبدو ان الجانب الإيراني لم يلتزم لدعوة الحكومة العراقية تلك !
ايران من جانبها قالت ان قطع الغاز عن العراق جاء لوجود اعمال صيانة في الانابيب ، حسنا اذا كان الامر كذلك فلماذا تقطع ايران أيضا الكهرباء وليس الغاز عن محافظة ديالى ؟
نعود الى حكومة الخدمة الوطنية التي قالت انها لا تعتمد على مصدر واحد للغاز ، لذا فهي تعاقدت مع تركمانستان لتوريد 50 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا ، وذلك للتعويض عن الغاز الإيراني ، ولكن انتبهوا من اين يصل الغاز التركمانستاني الى محطات الكهرباء في العراق ؟
وزارة الكهرباء تقول ان الغاز التركمانستاني سيصل العراق عن طريق خطوط النقل الإيرانية !! حسنا اذا كانت هناك اعمال صيانة في تلك الخطوط ، فيكيف سيصل الغاز التركمانستاني الى محطات الكهرباء ؟!
الم اقل ان الحكومة لا تعير أي اهتمام بشكاوى المواطنين من قلة ساعات الكهرباء الوطنية !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة